موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٩٢ - أنسيت قتل الحسين
في الّذي دعاني إليه من بيعته، فإن يكن ذلك كما بلغك، فلست حمدك أردت و لا ودّك، و لكن اللّه بالذي أنوي به عليم.
و زعمت أنك لست بناس (برّي و تعجيل صلتي، فاحبس أيها الإنسان برّك و تعجيل صلتك، فإني حابس عنك) ودّي، فلعمري (إنك) ما تؤتينا مما في يديك من حقنا إلا القليل، و إنك لتحبس عنا منه العريض الطويل.
- أنسيت قتل الحسين (عليه السلام)؟!:
و سألتني أن أحثّ الناس عليك (على طاعتك)، و أخذّلهم عن ابن الزبير، فلا (مرحبا و لا كرامة)، و لا سرورا و لا حبورا، و أنت قتلت الحسين بن علي (عليه السلام).
بفيك الكثكث [١]، و لك الأثلب [٢]. إنك إن تمكّنك نفسك ذلك، لعازب الرأس، و إنك لأنت المفند [٣] المهوّر.
و لا تحسبني- لا أبا لك- نسيت قتلك حسينا و فتيان بني عبد المطلب، مصابيح الدجى (الهدى)، و نجوم الأعلام. غادرهم جنودك (بأمرك) مصرّعين في صعيد (واحد)، مرمّلين بالتراب (مضرّجين بالدماء)، مسلوبين بالعراء (مقتولين بالظماء)، لا مكفّنين (و لا موسّدين)، تسفي عليهم الرياح، و تعاورهم الذئاب، و تنشي بهم عرج الضباع (البطاح). حتى أتاح اللّه لهم أقواما لم يشتركوا في دمائهم، فأجنّوهم (واروهم) في أكفانهم. و بي و الله و بهم عززت، و جلست مجلسك الّذي جلست، يا يزيد.
و ما أنس من الأشياء فلست بناس اطرادك الحسين بن علي (طردك حسينا) من حرم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى حرم اللّه، و دسّك إليه الرجال تغتاله. فأشخصته من حرم اللّه إلى الكوفة، فخرج منها خائفا يترقّب، و قد كان أعزّ أهل البطحاء بالبطحاء قديما، و أعزّ أهلها بها حديثا، و أطوع أهل الحرمين لو تبوّأ بها مقاما، و استحلّ بها قتالا، و لكن كره أن يكون هو الّذي يستحلّ حرمة البيت و حرمة رسول اللّه، فأكبر من ذلك ما لم تكبر، حيث دسست إليه الرجال فيها، ليقاتل في الحرم ...
[١] الكثكث: فتات الحجارة و التراب، بكسر الكاف أو فتحها.
[٢] الأثلب: التراب أيضا.
[٣] الفند: ضعف الرأي.