موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٨٠ - ٨٢٨- قتل عبيد اللّه بن زياد
المختار: أين أبوك؟. فقال: في المنزل. فدعا المختار أبا عمرة كيسان، و أمره أن يذهب و يقتل عمر بن سعد. فذهب أبو عمرة فوجد عمر بن سعد في بيته، فقال له:
أجب الأمير. فقام عمر يريد أخذ سيفه، فعثر في جبّة، فوقع على الفراش، فضربه أبو عمرة بسيفه فقتله، و قطع رأسه و حمله في طرف قبائه، حتى وضعه بين يدي المختار .. و ظهر بذلك تصديق قول الحسين (عليه السلام) لابن سعد: و سلّط اللّه عليك من يذبحك على فراشك.
فقال المختار لابنه حفص: أتعرف هذا الرأس، فاسترجع و قال: نعم، و لا خير في العيش بعده. فقال له المختار: صدقت، و أنت لا تعيش بعده. فأمر به فقتل، و وضع رأسه مع رأس أبيه. و قال المختار: هذا الرأس بالحسين (عليه السلام)، و هذا بعلي بن الحسين (عليه السلام)، و لا سواء. و الله لو قتلت به ثلاثة أرباع قريش ما وفوا أنملة من أنامله.
ثم بعث المختار برأس عمر بن سعد و ابنه حفص إلى محمّد بن الحنفية (رضي الله عنه)، و كتب إليه يعلمه أنه قد قتل من قدر عليه، و أنه في طلب الباقين ممن حضر قتل الحسين (عليه السلام) .. فبينما محمّد بن الحنفية جالس مع أصحابه، و هو يتعتّب على المختار، فما تمّ كلامه إلا و الرأسان عنده. فخرّ ساجدا شكرا لله تعالى. ثم رفع رأسه و بسط كفيه و قال: اللهم لا تنس هذا اليوم للمختار، و اجزه عن أهل بيت نبيّك محمّد خير الجزاء، فو الله ما على المختار بعد هذا من عتب.
٨٢٨- قتل عبيد اللّه بن زياد:
(المصدر السابق، ص ٢٩٤)
و لما فرغ المختار من قتال الذين خالفوه من أهل الكوفة ... وجّه إبراهيم بن مالك الأشتر لقتال عبيد اللّه بن زياد و أهل الشام. فسار إبراهيم لثمان بقين من ذي الحجة سنة ٦٦ ه، و بعث المختار معه وجوه أصحابه و فرسانهم و ذوي البصائر منهم، ممن قد شهد الحروب و جرّبها.
قال الشيخ الطوسي في (الأمالي): إنه خرج في تسعة آلاف، و قيل في اثني عشر ألفا.
و سار إبراهيم بن الأشتر من الكوفة شمالا، حتى لاقى جيش عبيد اللّه بن زياد الّذي وصل إلى الموصل، و كان تعداده ثلاثين ألفا أو ثلاثة و ثمانين ألفا. و حصلت معركة حاسمة، تطاحن فيها الفريقان بالرماح، ثم تضاربوا بالسيوف و العمد، و كان