موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٧٢ - ٨٠٦- قصة الأخنس بن زيد و كيف احترق فحما
قال: و كان معنا رجل من طيء، فقال الطائي: أنا ممن أعان على قتل الحسين، فما أصابني إلا خير! .. قال: و غشي السراج [أي أظلم و كاد ينطفئ]، فقام الطائي يصلحه، فعلقت النار في سبابته، فمرّ يعدو نحو الفرات، فرمى بنفسه في الماء.
فاتّبعناه، فجعل إذا انغمس في الماء فرقت النار على الماء، فإذا ظهر أخذته، حتى قتلته.
٨٠٦- قصة الأخنس بن زيد و كيف احترق فحما:
(البحار، ج ٤٥ ص ٣٢١ ط ٣)
حكي عن السدي، قال: ضافني رجل في ليلة، فتسامرنا حتى ذكرنا كربلاء. قال الضيف: أما كنت حاضرا يوم الطف؟. قلت: لا، و الحمد لله. قال: أراك تحمد، على أي شيء؟. قلت: على الخلاص من دم الحسين (عليه السلام)، لأن جده (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: إن من طولب بدم ولدي الحسين يوم القيامة لخفيف الميزان. قال: قال هكذا جده؟. قلت: نعم. و قال (صلى الله عليه و آله و سلم): ولدي الحسين يقتل ظلما و عدوانا. ألا و من قتله يدخل في تابوت من نار، و يعذّب نصف عذاب أهل النار، و قد غلّت يداه و رجلاه، و له رائحة يتعوّذ أهل النار منها، هو و من شايع و بايع أو رضي بذلك. فالويل لهم من عذاب جهنم.
قال: لا تصدّق هذا الكلام يا أخي!. قلت: كيف هذا، و قد قال (صلى الله عليه و آله و سلم): لا كذبت و لا كذّبت؟!.
قال: ترى قالوا: قال رسول اللّه: قاتل ولدي الحسين لا يطول عمره، و ها أنا و حقك قد تجاوزت التسعين، مع أنك ما تعرفني. قلت: لا و الله. قال: أنا الأخنس بن زيد. قلت: و ما صنعت يوم الطف؟. قال: أنا الّذي أمّرت على الخيل الذين أمرهم عمر بن سعد بوطء جسم الحسين بسنابك الخيل، و هشّمت أضلاعه، و جررت نطعا من تحت علي بن الحسين و هو عليل، و كببته على وجهه، و خرمت أذني صفية بنت الحسين لقرطين كانا في أذنيها [الصحيح أن التي خرمت أذنها هي فاطمة بنت الحسين (عليه السلام)، و ليس للحسين (عليه السلام) أية ابنة اسمها صفيّة].
قال السدّي: فبكى قلبي هجوعا و عيناي دموعا، و خرجت أعالج على إهلاكه؛ و إذا بالسراح قد ضعفت، فقمت أزهرها. فقال: اجلس، و هو يحكي لي متعجبا من نفسه و سلامته!.