موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٥٦ - ٧٨٥- كيف استشهد حجر و أصحابه
إلى دمشق، وصلوا بهم إلى مرج عذراء [عدرة اليوم]. و هناك جاء الأمر من معاوية بأن يخيّروا بين البراءة من علي بن أبي طالب أو القتل، فاختاروا القتل، و كان عددهم سبعة. و بما أنهم كانوا يعلمون مصيرهم نتيجة إخبار الإمام علي (عليه السلام) لحجر بذلك، حفروا قبورهم بأيديهم و لبسوا أكفانهم، ثم ضربت أعناقهم، و دفنوا هناك.
و هنا نجد تناقضا بين النصوص الأولى و الرواية الثانية، فهل هؤلاء الشهداء مدفونون في مسجد السادات أم في عدرة؟. و يمكن إزالة هذا التعارض، بأن معاوية بعد قتل حجر و أصحابه، أمر زبانيته بدفن الرؤوس في (عذراء)، و بجرّ الأجساد إلى دمشق، و سحلها في شوارع العاصمة. فسحلوها حتى زال اللحم من أرجلهم، و لم يبق منها إلا القصبات. فدفنت هذه القصبات في العمارة، و سمي المسجد هناك مسجد القصب أو الأقصاب. و أطلق عليهم اسم السادات، لأن بعضهم كان من الصحابة الكرام.
أما كلمة (الزينبية) فلعل سبب إطلاقها عليهم، لبيان أنهم من الموالين لزينب (عليه السلام)، و ذلك عوضا عن نعتهم بالسادات العلوية، لأن اسم علي (عليه السلام) كان محرما الجهر به أو مجرد لفظه في زمن بني أمية. و من المحتمل جدا أن السيدة زينب بنت علي (عليه السلام) العقيلة حين جاءت مع السبايا و سكنت في (الخربة) في نفس المكان الّذي صار فيما بعد مسجد السيدة رقية (عليه السلام)، أنها كانت تذهب من هناك، و بطريق قريب جدا، و تزور هؤلاء السادات في مسجد السادات هذا، لعلمها بدور حجر و مركزه من القضية العلوية و النهضة الحسينية، فلقد كان حجر الممهّد الأول لثورة الحسين (عليه السلام) التي استعرت في كربلاء. و لأن زينب (عليه السلام) باركت هذا المكان بدموعها و صلاتها و دعائها، أطلق عليه اسم مسجد السادات الزينبية، كما أطلق على المنطقة برمتها اسم (الزينبية).
و هناك احتمال معاكس، و هو أنهم أطلقوا اسم الزينبية على المنطقة لمبيت زينب (عليه السلام) و السبايا فيها، ثم أطلقوا اسم (الزينبية) على المسجد لتمييزه يعن المساجد الأخرى التي تحمل نفس الاسم (مسجد السادات) و هي عديدة في دمشق.