موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٥٣ - ترجمة العقيلة زينب الكبرى
و في (منتخب التواريخ) أنها ولدت في أول يوم من شعبان، بعد ولادة أخيها الحسين (عليه السلام) بسنتين، و توفيت في النصف من رجب سنة ٦٢ ه (و قيل ٦٥ ه)، و التاريخ الأخير يوافق عام المجاعة في عهد عبد الملك؛ فيكون عمرها الشريف أقل من ستين عاما.
و كانت زينب الكبرى (عليه السلام) تلقّب بالصدّيقة الصغرى للفرق بينها و بين أمها فاطمة الزهراء (الصدّيقة الكبرى)، و من ألقابها: عقيلة الوحي و عقيلة بني هاشم و عقيلة الطالبيين، و الموثّقة، و العارفة، و العالمة، و الفاضلة، و الكاملة، و عابدة آل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم). و كانت ذات جلال و شرف و علم و دين و صون و حجاب، حتى قيل إن الحسين (عليه السلام) كان إذا زارته زينب يقوم إجلالا لها. و روت الحديث عن جدها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و عن أبيها أمير المؤمنين (عليه السلام) و عن أمها فاطمة الزهراء (عليه السلام).
قال ابن الأثير: إنها ولدت في حياة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و كانت عاقلة لبيبة جزلة. زوّجها أبوها من ابن عمها عبد اللّه بن جعفر، فولدت له أربعة أولاد، منهم عون و محمد اللذين استشهدا بين يدي الحسين (عليه السلام)، و منهم علي و أم كلثوم. و كانت زينب مع أخيها الحسين (عليه السلام) لما قتل، فحملت إلى دمشق و حضرت عند يزيد. و كلامها ليزيد يدل على عقل و قوة و جنان.
و بعد رجوع زينب (عليه السلام) مع السبايا إلى المدينة، حصلت مجاعة فيها، فهاجرت مع زوجها عبد اللّه بن جعفر إلى دمشق، و أقامت في قرية (راوية) التي كانت لزوجها فيها أراض و بساتين، حيث توفيت هناك بعد موقعة الطف بعدة سنين.
و اختلف في مرقدها بين مصر و الشام، و الأصح في الشام.
و قد ألفت كتب كثيرة في سيرتها (عليه السلام)، و آخر ما ظهر منها كتاب (بطلة كربلاء) للفاضلة الحرة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) إذ قالت في خاتمة كتابها: «بطلة استطاعت أن تثأر لأخيها الشهيد العظيم، و أن تسلّط معاول الهدم على دولة بني أمية، و أن تغيّر مجرى التاريخ».