موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٤٦ - ٧٧٥- زينب الشام
و نحن إذا تركنا شكّنا في نسبة هذا الكتاب للعبيدلي، و تجاوزنا عن عدم وثوقنا بالعبيدلي لتعصبه، فإننا نرفض ما جاء في كتابه من عدة وجوه:
منها: أنه انفرد في قوله بأن زينب العقيلة (عليه السلام) قد توفيت في القاهرة، و دفنت هناك في (قناطر السباع)، مع أن العلماء الذين هم من أهل مصر و أرّخوا لها لم يذكروا ذلك؛ مثل القضاعي و المقريزي و السيوطي و القاضي العدوي ... بل إنهم صرّحوا بأنه لم يمت لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ولد لصلبه في مصر. و كذلك الذين زاروا مصر لم يذكروا ذلك، مثل الرحالة ابن جبير.
و منها: أن والي المدينة من قبل يزيد و هو عمرو بن سعيد الأشدق، لم تكن له أية قوة أو سيطرة على المدينة، لنموّ أثر ابن الزبير فيها، حتى يخرج زينب (عليه السلام) منها، و الهاشميون يسكتون عن ذلك!.
و منها: أن زوج العقيلة عبد اللّه بن جعفر، كان معها في المدينة، و كانت له حظوة و كلمة عند الأمويين، فهل يسمح لهم بتسفير و نفي زوجته إلى مصر لوحدها، إذ لم يذكر أنه كان معها إلا فاطمة بنت الحسين (عليه السلام) و أختها سكينة؛ فهذا دونه خرط القتاد.
و منها: ما ذكر عند وصولها مصر، أنها نزلت في دار الحمراء لمسلمة بن مخلّد والي مصر، فأقاكت هناك سنة، ثمّ توفيت، و صلى عليها مسلمة. و هذا كان مع معاوية بن حديج، من أكبر أعداء أهل البيت (عليه السلام)، فهل يعقل أن تنزل العقيلة في بيته و يستضيفها، و هي الأبية الهاشمية التي ورثت الأنفة و العزة من أجدادها!.
و منها: ما يذكرون من أنه في العهد الفاطمي كان الملك كل سنة في المحرم يقوم بزيارة مراقد أهل البيت (عليه السلام)، فيبدأ بقبر السيدة نفيسة بنت الحسن الأنور، و يختتم بزيارة رأس الحسين (عليه السلام). فلو كانت زينب (عليه السلام) مدفونة هناك، لكان الأولى أن يبدأ بزيارة قبرها، و يختتم بزيارة رأس أخيها الحسين (عليه السلام).
و منها: أن أهل مصر كانوا كنانة معاوية و من أكبر أنصاره، و لذلك لم يفكّر الإمام الحسين (عليه السلام) بنصرتهم و التوجه إليهم، فكيف تختار زينب (عليه السلام) مصر لتكون مكانا لنفيها و هجرتها؟!.
٧٧٥- زينب الشام:
ثم قال والدي: بقي أن نولي وجهنا شطر الشام، حيث المقام الزينبي البهي، في ضاحية دمشق الجنوبية، يقوم عليه السادة آل مرتضى الكرام، منذ لا أقل من سبعمائة