موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٢٣ - ٧٥٣- الرواية الرابعة في قصة تعمير قبر السيدة رقية
في الليلة الرابعة رأى الأب نفسه السيدة رقية (عليه السلام) في نومه، قالت له بنحو العتاب: لماذا لم تخبر الوالي بالأمر الّذي طلبته منك؟!.
عندما استيقظ السيد إبراهيم ذهب لعند والي الشام [العثماني] و قصّ عليه رؤياه.
فأمر الوالي جميع علماء و صلحاء الشام من السنّة و الشيعة بأن يغتسلوا و يلبسوا الثياب الطاهرة النظيفة، و قال لهم: إن الّذي ينفتح على يده القفل المضروب على باب الحرم المقدس، فهو الّذي يدخل إلى الضريح و ينبشه، و يخرج جسد السيدة رقية (عليه السلام)، و يحملها ريثما يتمّ تعمير قبرها.
بعد أن قام علماء و صلحاء الشيعة و السنة بآداب الغسل كاملة، و لبسوا أنظف و أطهر الثياب، اجتمعوا و حاولوا فتح القفل فلم ينفتح على يد أحد منهم، ما عدا السيد إبراهيم.
و عندما صار الجميع داخل الحرم و حاولوا الحفر حول الضريح، لم يؤثّر معول أي واحد منهم أبدا، ما عدا معول السيد إبراهيم. ثم أفرغوا الحرم من الناس، و عندما فتح السيد إبراهيم اللحد، رأى جسد السيدة رقية (عليه السلام) ضمن كفنها صحيحا و سالما، لكن الماء الكثير كان قد تجمع داخل لحدها. ثم أخرج السيد الجسد اللطيف من اللحد، و جلس واضعا إياها على ركبتيه. و ظل محتفظا بها على ركبتيه ثلاثة أيام و هو يبكي دائما، حتى تمّ تعمير القبر الشريف. و في أوقات الصلاة كان يضعها على شيء طاهر ريثما يقضي فرض الصلاة، ثم يعيدها إلى حضنه. و عند انتهاء العمار أرجع السيد جسد الطفلة إلى لحدها و دفنها.
و من كرامات السيدة رقية (عليه السلام) أن السيد إبراهيم ظل أثناء الأيام الثلاثة لا يحتاج إلى طعام و لا شراب، و أنه ظل طاهرا لا يحتاج إلى تجديد وضوء للصلاة، و هو لم ينم لحظة.
بعد دفن رقية (عليه السلام) دعا السيد إبراهيم ربه أن يرزقه غلاما ذكرا، فاستجاب اللّه دعاءه، و رغم كبر سنّه أنجب له صبيا سمّاه سيد مصطفى.
و بعد ذلك أرسل الوالي بتفصيل هذه الحادثة المباركة إلى السلطان عبد الحميد [كانت ولايته بين ١٨٧٩- ١٩٠٩ م]، فأمر الوالي بتولية السيد إبراهيم على مرقد السيدة رقية و زينب و أم كلثوم و سكينة (عليه السلام).
و كان ذلك في حدود سنة ١٢٨٠ ه [١٨٦٤ م] أي منذ ١٣٥ سنة.