موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٢١ - ٧٥٢- قصة إصلاح قبر السيدة رقيّة
(أقول): حصل الخلط عند الشبلنجي و غيره في اسم هذه الكريمة، و الذي يؤكد أنها رقية بنت الحسين (عليه السلام) و ليست بنت علي (عليه السلام) هو قوله: فإذا هي بنت صغيرة دون البلوغ، فقد كان عمرها خمس سنين. و قد ذكرنا قصة وفاتها أثناء إقامة السبايا في الخربة. أما رقية بنت الإمام علي (عليه السلام) التي حضرت كربلاء فكانت كبيرة، و رجعت مع السبايا إلى المدينة.
الرواية الثانية: ذكر صديقنا الحاج حسن سليم صالح هذه القصة، رواية عن جده السيد رضا صالح، و كان حاضرا أثناء الحادثة، قال:
كان السيد إبراهيم مرتضى و هو جد السيد إبراهيم مرتضى والد الدكتور عبد الغني، يسكن في محلة الخراب (حي الأمين). رأى في المنام سيدتنا رقية تقول له:
إن قبري يكاد ينهار، فأصلحوه. و في نفس الوقت رأى الوالي العثماني في دمشق السيدة رقية (عليه السلام) و قالت له: يأتي أحد أرحامي ليصلح قبري، و هو الّذي يحملني!.
جاء الناس ليتفرجوا، و دخل السيد إبراهيم و حفر و حملها، و غطوه معها بشرشف. ظل من الصباح حتى العصر و هو حاملها. و لما أرجعها إلى القبر بعد إصلاحه، ابيضّ شعر رأسه. و لما قفل راجعا إلى الحي، و أثناء الطريق صار الناس يقطعون من ملابسه قطعا و يأخذونها للبركة، حتى وصل إلى بيته بدون قميص.
و عاش ثلاثة أيام و توفي.
الرواية الثالثة: سمعت من أحد العارفين قال:
لما تصدّعت جدران قبر رقية (عليها السلام) نتيجة جريان نهر بردى قربه، و كان ذلك في عهد الدولة العثمانية، جاء الحاكم العثماني ليشرف على إصلاح القبر، و احتار فيمن يقوم بحمل جسد السيدة رقية أثناء إصلاح القبر!. فاقترح عليه الناس أن يقوم بذلك (الأشراف) في البلد، الذين هم أقرب الناس من السيدة رقية (عليه السلام). و كان في دمشق كثير من الأشراف السنّة، فجاء كل واحد منهم يدّعي أنه أحقّ بهذا العمل من غيره، و اختلفوا في ذلك. و أراد الحاكم أن يقطع نزاعهم، فقال: أضرب على باب المقام سلسلة و قفلا، و يأتي من يريد تنفيذ المهمة، فيتلو أمام القفل حسبه و نسبه، فالذي ينكسر له القفل من تلقاء ذاته يكون هو الّذي ترضى عنه رقية (عليه السلام) ليخرجها من قبرها و يحملها ريثما يتمّ إصلاح قبرها.