موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٠٤ - ٧٣٥- قصة زيد المجنون و لقائه ببهلول الكوفي
«كل من وجدتموه يريد زيارة الحسين فاقتلوه». يريد بذلك إطفاء نور اللّه، و إخفاء آثار ذرية رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم).
و يظهر من ذلك أن ما فعله بنو العباس فاق ما فعله بنو أمية، و كما قال الشاعر:
تالله إن كانت أمية قد أتت * * * قتل ابن بنت نبيّها مظلوما
فلقد أتاه بنو أبيه بمثلها * * * هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شايعوا * * * في قتله، فتتبّعوه رميما
٧٣٤- رائحة القبر الشريف دلّت على القبر:
(الحسين بن علي (عليه السلام) لتوفيق أبو علم، ص ١٧٢)
ذكر هشام بن الكلبي: أن الماء لما أجري على قبر الحسين (عليه السلام) ليمحي أثره، نضب الماء بعد أربعين يوما. فجاء أعرابي من بني أسد، فجعل يأخذ قبضة قبضة و يشمّها، حتى وقع على قبر الحسين فبكى و قال: بأبي أنت و أمي، ما كان أطيبك و أطيب تربتك. ثم أنشأ يقول:
أرادوا ليخفوا قبره عن عدوّه * * * فطيب تراب القبر دلّ على القبر
٧٣٥- قصة زيد المجنون و لقائه ببهلول الكوفي:
(المنتخب للطريحي، ص ٣٣٨ ط ٢)
عندما أمر المتوكل بحرث قبر الحسين (عليه السلام) و أن يجروا عليه الماء من نهر العلقمي، و توعّد بالقتل كل من يزور القبر الشريف، وصل الخبر إلى رجل من أهل الخير في مصر، يقال له: زيد المجنون، و لكنه كان ذا عقل شديد و رأي رشيد.
و إنما لقّب بالمجنون لأنه أفحم كل لبيب، و قطع حجة كل أريب.
فسار زيد حتى أتى الكوفة، فلقي هناك البهلول، فسلّم عليه، فردّ (عليه السلام).
فقال زيد للبهلول: من أين لك معرفتي و لم ترني قط؟!. فقال زيد: يا هذا اعلم أن قلوب المؤمنين جنود مجنّدة، ما تعارف منها ائتلف، و ما تناكر منها اختلف. فقال له البهلول: يا زيد، ما الّذي أخرجك من بلادك بغير دابة و لا مركب؟. فقال: و الله ما خرجت إلا من شدة وجدي و حزني، و قد بلغني أن هذا اللعين [أي المتوكل] أمر بحرث قبر الحسين (عليه السلام) و خراب بنيانه و قتل زواره، فهذا الّذي أخرجني من