موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥٦٨ - ٦٨٤- نعي أم كلثوم
أصواتهن، و شققن الجيوب، و لطمن الخدود، و نشرن الشعور. فانقلبت المدينة بأهلها، و حلّ فيها الرجف و الزلازل، لكثرة النوح و العويل، من المهاجرين و الأنصار. و لقد كان ذلك اليوم أشدّ من يوم مات فيه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم).
و كان الوليد بن عتبة والي المدينة على المنبر، فسمع الصياح، فقال:
ما الخبر؟. قيل له: هذا صياح الهاشميات. و جرت دموعه على خديه، و نزل عن المنبر و دخل منزله.
٦٨٤- نعي أم كلثوم (عليه السلام):
(وسيلة الدارين، ص ٤٠٩؛ و المنتخب للطريحي، ص ٤٩٩ ط ٢)
و أما أم كلثوم [بنت الإمام علي (عليه السلام)]، فحين توجهت إلى المدينة جعلت تبكي و تقول:
مدينة جدّنا لا تقبلينا * * * فبالحسرات و الأحزان جينا
ألا فاخبر رسول اللّه عنا * * * بأنا قد فجعنا في أخينا
و أن رجالنا في الطف صرعى * * * بلا روس و قد ذبحوا البنينا
و أخبر جدّنا أنا أسرنا * * * و بعد الأسر يا جدّ سبينا
و رهطك يا رسول اللّه أضحوا * * * عرايا بالطفوف مسلّبينا
و قد ذبحوا الحسين و لم يراعوا * * * جنابك يا رسول اللّه فينا
فلو نظرت عيونك للأسارى * * * على قتب الجمال محمّلينا
رسول اللّه بعد الصونصارت * * * عيون الناس ناظرة إلينا
و كنت تحوطنا حتى تولّت * * * عيونك ثارت الأعدا علينا
أفاطم لو نظرت إلى السبايا * * * بناتك في البلاد مشتّتينا
أفاطم لو نظرت إلى الحيارى * * * و لو أبصرت زين العابدينا
أفاطم لو رأيتينا سهارى * * * و من سهر الليالي قد عمينا
أفاطم ما لقيت من عداك * * * و لا قيراط مما قد لقينا
فلو دامت حياتك لم تزالي * * * إلى يوم القيامة تندبينا
و عرّج بالبقيع و قف و ناد * * * أأين حبيب ربّ العالمينا
و قل يا عمّ يا الحسن المزكّى * * * عيال أخيك أضحوا ضائعينا
أيا عماه إن أخاك أضحى * * * بعيدا عنك بالرمضا رهينا