موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥٦٧ - ٦٨٣- حال المدينة عند دخول الإمام زين العابدين
أيها الناس، فأيّ رجالات منكم يسرّون بعد قتله؟!. أم أي فؤاد لا يحزن من أجله؟. أم أية عين منكم تحبس دمعها، و تضنّ عن انهمالها؟. فلقد بكت السبع الشداد لقتله، و بكت البحار بأمواجها، و السموات بأركانها، و الأرض بأرجائها، و الأشجار بأغصانها، و الحيتان في لجج البحار، و الملائكة المقرّبون، و أهل السموات أجمعون.
أيها الناس، أي قلب لا ينصدع لقتله؟!. أم أي فؤاد لا يحنّ إليه؟. أم أي سمع يسمع بهذه الثلمة التي ثلمت في الإسلام و لا يصمّ؟.
أيها الناس، أصبحنا مشردين مطرودين، مذودين شاسعين عن الأمصار، كأنا أولاد ترك و كابل، من غير جرم اجترمناه، و لا مكروه ارتكبناه، و لا ثلمة في الإسلام ثلمناها. ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين، إن هذا إلا اختلاق. و الله لو أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) تفدّم إليهم في قتالنا كما تقدّم إليهم في الوصاية بنا، لما زادوا على ما فعلوا بنا. فإنا لله و إنا إليه راجعون، من مصيبة ما أعظمها و أوجعها و أفجعها و أكظّها و أفظّها و أمرّها و أفدحها، فعند اللّه نحتسب ما أصابنا، و ما بلغ بنا، فإنه عزيز ذو انتقام.
قال الراوي: فقام إليه صوحان بن صعصعة بن صوحان العبدي، و كان زمنا، فاعتذر إليه بما عنده من زمانة رجليه [١]. فأجابه (عليه السلام) بقول عذره و حسّن الظن فيه، و شكر له و ترحّم على أبيه.
دخول المدينة
٦٨٣- حال المدينة عند دخول الإمام زين العابدين (عليه السلام):
(وسيلة الدارين للسيد إبراهيم الموسوي الزنجاني، ص ٤١٠)
في (الدمعة الساكبة) و (المعدن) و غيرهما، عن بعض المقاتل: لما دخل زين العابدين (عليه السلام) المدينة، بعدما رجعوا من كربلاء، و معه عماته و أخواته، كان اليوم يوم الجمعة، و الخاطب يخطب.
فلما سمعن الهاشميات، تجددت عليهن الأحزان و المصائب، و ارتفعت بالبكاء
[١] الزّمانة: مرض دائم مزمن.