موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥٥٧ - ٦٦٨- هل أعيد الرأس يوم الأربعين؟
في موضع لا يكنّهم من حرّ و لا برد. و صورة الحال تقتضي أنهم تأخروا أكثر من أربعين يوما، من يوم قتله (عليه السلام) إلى أن وصلوا كربلاء أو المدينة.
و أما جوازهم في عودهم على كربلاء، فيمكن ذلك و لكنه ما يكون وصولهم إليها يوم العشرين من صفر، لأنهم اجتمعوا على ما روي مع جابر بن عبد اللّه الأنصاري، فإن كان جابر وصل زائرا من الحجاز، فيحتاج وصول الخبر إليه و مجيئه [إلى كربلاء] إلى أكثر من أربعين يوما، أو على أن يكون وصل جابر من غير الحجاز، من الكوفة أو غيرها.
يقول السيد رضي بن نبي القزويني: غاية ما قال (رحمه الله) بعد تسليمه، محض استبعاد، و لا ينبغي بمحضه إنكار الروايات. فإنا سمعنا من الموثقين قرب الكوفة من دمشق، بما قد تيسر للبريد أن يسير بثلاثة أيام ... و مدة مقامهم في دمشق على ما في (المنتخب) لا يعلم كونها زائدة على ثمانية أيام تقريبا.
و لم نظفر على رواية دلّت على مقامهم فيها مدة شهر، و الله يعلم. و أيضا قد يذهب الحمام [أي الزاجل] بالمكاتب بأسرع من ذلك.
و استبعاد مجيء جابر من أرض الحجاز أبعد من هذا، لما روي أن أبا حنيفة رأى هلال ذي الحجة بالكوفة أو بغداد، و ورد مكة و حجّ في تلك السنة. و لأن أخبار نواعي الحسين (عليه السلام) من الجن و الطير و انقلاب التربة دما و غير ذلك، أكثر من أن يخفى على أمثال جابر كما مضى بعضه، و الله أعلم بحقيقة الحال، و التسليم لنا خير للمآل.
٦٦٨- هل أعيد الرأس يوم الأربعين؟:
(تظلم الزهراء للسيد رضي القزويني، ص ٢٨٥ ط قم)
قال السيد رضي بن نبي القزويني:
و أما تعيين الإعادة يوم الأربعين من قتله، و الوقت الّذي قتل فيه الحسين (عليه السلام) و نقله اللّه جلّ جلاله إلى شرف فضله، كان (فيه) الإسلام مقلوبا و الحق مغلوبا، و ما تكون الإعادة بأمور دنيوية، و الظاهر أنها بقدرة الإله.
لكن وجدت نحو عشر روايات مختلفات في حديث الرأس الشريف، كلها منقولات. و لم أذكر إلى الآن أنني وقفت و لا رويت تسمية أحد ممن كان من الشام، حتى أعادوه إلى جسده الشريف بالحائر، و لا كيفية لحمله من الشام إلى الحائر على