موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥١٢ - نزول الأنبياء من السماء
صائحا و الدموع بلّت لحاه: * * * (يا رحيما و ما أظنّك ترحم)
و رآه فتى فأشفق منه * * * إذ رآه هناك يدعو فيأثم
قال يا شيخ، أفي المقام و تدعو * * * دعوة اليأس إن ربك أرحم
أقتلت النفوس من غير ذنب * * * قال: يا ليت، إن ذنبي أعظم
قال يا شيخ، هل ظلمت يتيما * * * قال: بل إنني لأطغى و أظلم
قال هل كنت قد فتكت بعرض * * * و تلذّذت بالشراب المحرّم
قال يا ليت إنني جئت أمرا * * * روّع البيت و الحطيم و زمزم
قال يا شيخ، هل كفرت بربّ * * * إنما الكفر في الذنوب المقدّم
قال إني فعلت أكبر منه * * * ذنب إبليس من ذنوبي أرحم
قال يا شيخ، رحمة اللّه عمّت * * * كلّ من غاصفي الذنوب و أجرم
إن في زورة النبي غياثا * * * و تراب النبي برء و بلسم
قم فحدّث بما فعلت لعلي * * * بالذي قد فعلت أدرى و أعلم
ربما كان ما فعلت يسيرا * * * ربما كنت جاهلا تتوهّم
قال إني شهدت قتل حسين * * * حينما حلّ في العراق و خيّم
فأخذنا الطريق طولا و عرضا * * * و تركناه ظامئا يتألّم
و سيوف اللعين تنهل منه * * * و هو بالسيف ضاربا يتقدّم
لم أجد في الوجود أشجع قلبا * * * من حسين و لا أعزّ و أعظم
مات أنصاره و بعض بنيه * * * و هو كالطود شامخا ليس يهزم
ضربات اللعين تأخذ منه * * * أخذات و بعدها تتحطّم
و الشهيد العظيم ينظر للمو * * * ت و يتلو من الكتاب المعظّم
عينه للسماء تنظر للغي * * * ب و ما زال ثغره يتبسّم
ميتة للشهيد فيها حياة * * * و سكون لفتنة تتكلّم
و السموات بالرعود تدوّي * * * و هي في حلكة الغراب و أسحم
باكيات بدمعها صارخات * * * و هي غضبى على الورى تتجهّم
و الأسارى و زينب في الأسارى * * * مشهد قطّع القلوب و دمدم
و أنا قد حملت رأس حسين * * * ليزيد، غنمت أشأم مغنم
و يزيد الأثيم ناكث عهد * * * بين قوم يتيه زهوا و ينعم