موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٤٩٧ - ٥٩٤- إعداد دار جديدة لإقامة السبايا، مجاورة لدار يزيد
الحروب- إذا ازدلفت الأسنة، و قربت الأعنّة- طحن الرحى، و يذروهم فيها ذرو الريح الهشيم. ليث الحجاز، و صاحب الإعجاز. و كبش العراق، الإمام بالنص و الاستحقاق. مكي مدني، أبطحي تهامي، حنيفيّ عقبي، بدري أحدي، هجري مهاجري. من العرب سيدها، و من الوغى ليثها. وارث المشعرين، و أبو السبطين، الحسن و الحسين (عليه السلام). مظهر العجائب، و مفرّق الكتائب، و الشهاب الثاقب، و النور العاقب، أسد اللّه الغالب، مطلوب كل طالب، غالب كل غالب، ذاك جدي علي بن أبي طالب (عليه السلام).
ثم قال (عليه السلام): أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن سيدة النساء، أنا ابن الطهر البتول، أنا ابن بضعة الرسول. أنا ابن خديجة الكبرى، أنا ابن المقتول ظلما، أنا ابن محزوز الرأس من القفا، أنا ابن العطشان حتى قضى، أنا ابن طريح كربلاء، أنا ابن مسلوب العمامة و الرداء، أنا ابن من بكت عليه ملائكة السماء، أنا ابن من ناحت عليه الجن في الأرض و الطير في الهواء، أنا ابن من رأسه على السنان يهدى، أنا ابن من حرمه من العراق إلى الشام تسبى.
- قيام الأذان:
فلم يزل يقول: أنا أنا، حتى ضجّ الناس بالبكاء و النحيب، و خشي يزيد أن تكون فتنة. فأمر المؤذن أن يؤذّن، فقطع عليه الكلام. فلما قال المؤذن: اللّه أكبر اللّه أكبر!. قال علي بن الحسين (عليه السلام): كبّرت كبيرا لا يقاس، و لا يدرك بالحواس. لا شيء أكبر من اللّه. فلما قال المؤذن: أشهد أن لا إله إلا اللّه!. قال علي (عليه السلام): شهد بها شعري و بشري، و لحمي و دمي، و مخي و عظمي. فلما قال المؤذن: أشهد أن محمدا رسول اللّه!. التفت علي من فوق المنبر إلى يزيد و قال:
يا يزيد، محمّد هذا جدي أم جدك؟ فإن زعمت أنه جدك فقد كذبت و كفرت، و إن قلت إنه جدي، فلم قتلت عترته؟. و لم قتلت أبي و سبيت نساءه؟. فلم يردّ جوابا.
٥٩٤- إعداد دار جديدة لإقامة السبايا، مجاورة لدار يزيد:
قال: و لما فرغ المؤذن من الأذان و الإقامة، فتقدم يزيد و صلى صلاة الظهر.
و في (الفتوح) لابن أعثم، ج ٥ ص ٢٤٩:
فلما فرغ يزيد من صلاته، أمر بعلي بن الحسين (عليه السلام) و أخواته و عماته، ففرّغ لهم دارا فنزلوها. و أقاموا أياما يبكون و ينوحون على الحسين (عليه السلام).