موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٤٨٢ - ٥٧٦- رؤيا سكينة بنت الحسين
ثم قال علي بن الحسين (عليه السلام): ويلك يا يزيد، إنك لو تدري ماذا صنعت و ما الّذي ارتكبت من أبي و أهل بيتي و أخي و عمومتي، إذا لهربت في الجبال، و افترشت الرماد، و دعوت بالويل و الثبور، أن يكون رأس الحسين بن فاطمة و علي (عليه السلام) منصوبا على باب مدينتكم، و هو وديعة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فيكم. فأبشر بالخزي و الندامة إذا اجتمع الناس ليوم القيامة.
اليوم الرابع من صفر
٥٧٦- رؤيا سكينة بنت الحسين (عليه السلام) بدمشق:
(مثير الأحزان لابن نما، ص ٨٣ ط نجف)
لما عرضت السبايا على يزيد في اليوم الرابع من إقامتهن في الخربة، و حاول يزيد قتل الإمام زين العابدين (عليه السلام)، قالت سكينة ليزيد: يا يزيد رأيت البارحة رؤيا، إن سمعتها مني قصصتها عليك!. فقال يزيد: هاتي ما رأيت. فقالت سكينة:
رأيت البارحة في منامي كأن خمسة نجب من نور قد أقبلت، و على كل نجيب [أي فرس] شيخ، و الملائكة محدقة بهم، و معهم وصيف يمشي. فمضت النّجب و أقبل الوصيف إليّ، و قرب مني و قال: يا سكينة إن جدك يسلّم عليك. فقلت:
و على رسول اللّه السلام. يا رسول رسول اللّه من أنت؟. قال: وصيف من وصائف الجنة. فقلت: من هؤلاء المشيخة الذين جاؤوا على النجب؟. قال: الأول آدم صفوة اللّه، و الثاني إبراهيم خليل اللّه، و الثالث موسى كليم اللّه، و الرابع عيسى روح اللّه. فقلت: من هذا القابض على لحيته، يسقط مرة و يقوم أخرى؟. فقال: جدك رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). فقلت: و أين هم قاصدون؟. قال: إلى أبيك الحسين (عليه السلام).
فأقبلت أسعى في طلبه لأعرّفه ما صنع بنا الظالمون بعده. فبينما أنا كذلك، إذ أقبلت خمسة هوادج من نور، في كل هودج امرأة. فقلت: من هذه النسوة المقبلات؟.
قال: الأولى حواء أم البشر، و الثانية آسية بنت مزاحم، و الثالثة مريم بنت عمران، و الرابعة خديجة بنت خويلد. و الخامسة الواضعة يدها على رأسها، تسقط مرة و تقوم أخرى، فقلت: من؟. فقال: جدتك فاطمة بنت محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) أم أبيك [الحسين].
فقلت: و الله لأخبرنّها ما صنع بنا. فلحقتها و وقفت بين يديها أبكي و أقول: يا أماه جحدوا و الله حقنا. يا أماه بدّدوا و الله شملنا. يا أماه استباحوا و الله حريمنا.