موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٤٧١ - ٥٦١- مجادلة الطفل محمّد الباقر
ثم قال: يا علي، أراد أبوك أن يدعى بأمير المؤمنين، فقطع اللّه شأفته، و منحني أعناقكم؛ فأخذت أموالكم، و قتلت رجالكم، و سبيت نساءكم، و أبطلت أحدوثتكم. فقال علي بن الحسين (عليه السلام): بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) [الحديد: ٢٢]. فرفع يزيد رأسه إليه و لم يضرب عنقه، فأخرج من بين يديه. فصاحت به أم كلثوم: إلى أين يا حبيبي؟. فقال لها: إلى السيف يا عمة. فصاحت: وا غوثاه بالله عزّ و جلّ، وا بقية من لا يبقى (من) سلالة نبي الهدى، يا بقية ابن علي المرتضى.
قال: فضجّ الناس بالبكاء. فقال رجل من القوم: يا يزيد ردّ الغلام، و إلا فأنت مقتول. فردّه.
٥٦١- مجادلة الطفل محمّد الباقر (عليه السلام) ليزيد في محضر أبيه زين العابدين (عليه السلام):
(نفس المهموم للشيخ عباس القمي، ص ٤٣٧)
و في (إثبات الوصية) للمسعودي، ص ٣٠:
فلما استشهد الحسين (عليه السلام) حمل علي بن الحسين (عليه السلام) مع الحرم، و أدخل على اللعين يزيد. و كان لابنه محمّد الباقر (عليه السلام) سنتان و شهور، فأدخل معه. فلما رآه يزيد قال له: كيف رأيت صنع اللّه يا علي؟. قال: رأيت ما قضاه اللّه عزّ و جلّ قبل أن يخلق السموات و الأرض.
فشاور يزيد جلساءه في أمره، فأشاروا عليه بقتله، و قالوا له الكلمة الخبيثة التي طويت كشحا عن نقلها. فابتدر أبو جعفر الباقر (عليه السلام) الكلام، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال ليزيد: لقد أشار عليك هؤلاء بخلاف ما أشار جلساء فرعون عليه، حيث شاورهم في موسى و هرون، فإنهم قالوا له: أَرْجِهْ وَ أَخاهُ [١] [الشعراء: ٣٦].
و قد أشار هؤلاء عليك بقتلنا، و لهذا سبب. فقال يزيد: و ما السبب؟. فقال: إن هؤلاء كانوا الرّشدة، و هؤلاء لغير رشدة، و لا يقتل الأنبياء و أولادهم إلا أولاد الأدعياء. فأمسك يزيد مطرقا.
[١] أرجه: أي أخّر أو احبس.