موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٩١ - ما فعل الراهب بالرأس الشريف
قال: فجزعنا من ذلك جزعا شديدا، و أهوى بعضنا إلى الكف ليأخذها فغابت.
ثم عاد أصحابي إلى الطعام، فإذا الكف قد عادت تكتب:
فلا و الله ليس لهم شفيع * * * و هم يوم القيامة في العذاب
فقام أصحابنا إليها، فغابت. ثم عادوا إلى الطعام، فعادت تكتب:
و قد قتلوا الحسين بحكم جور * * * و خالف حكمهم حكم الكتاب
فامتنعت و ما هنّأني أكله.
ثم أشرف علينا راهب من الدير، فرأى نورا ساطعا من فوق الرأس، فأشرف فرأى عسكرا.
فقال الراهب للحراس: من أين جئتم؟. قالوا: من العراق، حاربنا الحسين.
فقال الراهب: ابن فاطمة بنت نبيّكم، و ابن ابن عم نبيّكم!. قالوا: نعم. قال: تبّا لكم، و الله لو كان لعيسى بن مريم ابن لحملناه على أحداقنا!.
و لكن لي إليكم حاجة. قالوا: و ما هي؟. قال: قولوا لرئيسكم: عندي عشرة آلاف دراهم، ورثتها من آبائي، يأخذها مني و يعطيني الرأس يكون عندي إلى وقت الرحيل، فإذا رحل رددته إليه؟. فأخبروا عمر بن سعد بذلك [فيه توهّم، فالذي أتى بالرأس إلى الشام هو زحر بن قيس و لم يكن عمر بن سعد معهم]. فقال: خذوا منه الدنانير و أعطوه الرأس إلى وقت الرحيل. فجاؤوا إلى الراهب فقالوا: هات المال حتى نعطيك الرأس، فأدلى إليهم جرابين، في كل جراب خمسة آلاف درهم. فدعا ابن سعد بالناقد و الوزّان، فانتقدها و وزنها و دفعها إلى خازن له، و أمر أن يعطي الرأس.
ما فعل الراهب بالرأس الشريف:
فأخذ الراهب الرأس فغسّله و نظّفه و حشاه بمسك و كافور كان عنده، ثم جعله في حريرة و وضعه في حجره [أي حضنه]. و لم يزل ينوح و يبكي حتى نادوه و طلبوا منه الرأس. فقال: يا رأس، و الله لا أملك إلا نفسي، فإذا كان غدا فاشهد لي عند جدك محمّد، أني أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا عبده و رسوله. أسلمت على يديك و أنا مولاك.
و قال لهم: إني أحتاج أن أكلم رئيسكم بكلمة و أعطيه الرأس، فدنا عمر بن