موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٩٠ - ما حصل للرأس الشريف في دير النصارى
فأخذوا الأكياس و فتحوها، و إذا الدنانير قد تحولت خزفا، و على أحد جانبي الدينار مكتوب: وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ [إبراهيم: ٤٢] و على الجانب الآخر: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [الشعراء: ٢٢٧]. فرموها في (برداء) و هو نهر بدمشق.
دير النصارى
قصة الراهب رويت بأشكال متعددة، و الرواية التالية تذكر أحداثها في (دير النصارى) و الراوي هو (أسلم) الّذي علم أن اللّه لن يغفر له. و سترد قصته الأساسية عند الحديث على هند زوجة يزيد في دمشق، في اليوم الثاني من إقامة السبايا هناك.
٤٧٩- (رواية ثالثة) في دير النصارى:
(بحار الأنوار، ج ٤٥ ص ١٨٤ ط ٣)
في كتاب (الخرايج و الجرايح) للقطب الراوندي، عن سليمان بن مهران الأعمش، قال: بينما أنا في الطواف بالموسم إذا رأيت رجلا يدعو و هو يقول: اللّهم اغفر لي، و أنا أعلم أنك لا تغفر!.
قال: فارتعدت لذلك، و دنوت منه و قلت: يا هذا أنت في حرم اللّه و حرم رسوله، و هذه أيام حرم في شهر عظيم، فلم تيأس من المغفرة؟!.
قال: يا هذا ذنبي عظيم. قلت: أعظم من جبل تهامة؟. قال: نعم. قلت: يوازن الجبال الرواسي؟. قال: نعم، فإن شئت أخبرتك به. قلت: أخبرني. قال: اخرج بنا عن الحرم، فخرجنا منه.
ما حصل للرأس الشريف في دير النصارى:
فقال لي: أنا أحد من كان في العسكر المشؤوم، عسكر عمر بن سعد، حين قتل الحسين (عليه السلام). و كنت أحد الأربعين الذين حملوا الرأس إلى يزيد من الكوفة.
فلما حملناه على طريق الشام، نزلنا على دير للنصارى، و كان الرأس معنا مركوزا على رمح، و معه الأحراس. فوضعنا الطعام و جلسنا لنأكل، فإذا بكفّ في حائط الدير تكتب (على الحائط):
أترجو أمة قتلت حسينا * * * شفاعة جدّه يوم الحساب