موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٧٠ - ٤٤٩- خبر زرير الخزاعي في عسقلان
مهدي الحائري في (معالي السبطين) قبل الموصل. و فيها حصلت هذه القصة الغريبة التي هي إحدى المحاولات لاستنقاذ الرؤوس و السبايا من أيدي المجرمين.
في (الدمعة الساكبة) قال: و ساروا مجدّين إلى أن وصلوا إلى بلد يقال له (عسقلان) و أمير ذلك البلد يعقوب العسقلاني، و كان في حرب الحسين (عليه السلام).
فلما وصل العسكر مع الرأس و النساء إليه، أمر أن يزيّنوا ذلك البلد، و أمر أصحاب اللّه و و الزهو أن يفرحوا و يلعبوا، و يضربوا الطنبور و العود. و جلسوا في القصور باللهو و شرب الخمور.
فلما دخلوا و أدخلوا الرأس و النساء، كان رجل تاجر اسمه زرير الخزاعي، و كان واقفا، فلما رأى الناس على ذلك، سأل بعضهم: إن هذا الفرح و السرور ما سببه، و ما سبب تزيين الأسواق؟. فقالوا: كأنك غريب. قال: نعم. قالوا: كان في العراق رجل مع جماعة، و هم يخالفون يزيد و ما بايعوه، فبعث إليهم عسكرا فقتلوهم، و هذه رؤوسهم و نساؤهم. فسأل زرير: يا هذا، هؤلاء كانوا مسلمين أم كفرة؟. فقيل له: إنهم كانوا سادات أهل الاسلام. فقال: ما كان سبب خروجهم على يزيد؟. قيل له: إن كبيرهم كان يقول: أنا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و أنا بالخلافة أحق. فسأل: من كبيرهم، و من كان أبوه، و من كانت أمه؟. قيل: أما اسمه الحسين، و أخوه الحسن، و أمه فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و أبوه أمير المؤمنين (عليه السلام). فلما سمع زرير ذلك اسودّت الدنيا في عينيه و ضاقت الأرض عليه.
فجاء قريبا من السبايا، فنظر إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) فبكى بكاء شديدا، و أنّ أنّة عظيمة. فقال زين العابدين (عليه السلام): ما لي أراك تبكي يا هذا؟. و جميع أهل البلد في فرح و سرور!. فقال: يا مولاي أنا رجل غريب، قد وقعت في هذا البلد، و سألت أهل هذا البلد عن فرحهم و سرورهم؟. فقالوا: باغ تباغى على يزيد، فقتله و بعث برأسه و نسائه إلى الشام. فسألت عن اسمه؟ قالوا: هو الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) و جده محمّد المصطفى. فقلت: تبّا لكم فمن كان أحق منه بالخلافة؟. فقال (عليه السلام): جزاك اللّه يا زرير خيرا فقد أرى فيك المعرفة و لنا المحبة. (قال) فقلت: يا سيدي هل لك حاجة، لأني لك بشرط الخدمة.
قال (عليه السلام): قل للذي هو حامل لرأس الحسين (عليه السلام) أن يتقدم على النساء لتشتغل النظارة بالرأس عن النظر إلى النساء. قال: فمضيت من وقتي و أعطيت حامل الرأس