موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٤٤ - ٤٠٨- نصيبين
يقوم هذا المزار على ربوة عالية في مدخل المدينة، و فيه غرفة مستطيلة في وسطها الضريح، و هو عبارة عن قبر مشيّد من الحجر و الجص. و في هذه الغرفة محراب صغير، و فوق الضريح قبة مضلعة مخروطية الشكل. و تدل الكلمات المنقوشة على مدخل الرواق إلى يسار غرفة الضريح، على أن الّذي بنى هذا البناء هو الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ أيام ملكه لبلاد سنجار ٦٣٧- ٦٥٧ ه [١٢٣٩- ١٢٥٩ م].
و كان هذا الملك متقربا من الشيعة ضد الأتابك و الأيوبيين، حتى لقّب بولي آل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم).
و يبدو أن هذا الضريح كان قد أصابه الهدم و التخريب عدة مرات، و هو يجدد.
و قد خرّبه التتار عندما استولوا على سنجار سنة ٦٦٠ ه [١٢٦٢ م] ثم جدّد بناءه قوام الدين محمّد اليزدي، و هو من العجم.
و قد ذكر الهروي المتوفى سنة ٦١١ ه [١٢١٤ م] عند وصوله إلى سنجار ما يلي:
و بها مشهد علي بن أبي طالب (عليه السلام) على الجبل. و لم يذكر أنه مزار السيدة زينب (عليها السلام).
و كرر ابن شداد المتوفى سنة ٦٨٤ ه ما قاله الهروي، قال: و بسنجار مشهد كان ملاصقا للسور يعرف بمشهد علي (عليه السلام).
(راجع الأعلاق الخطيرة ج ٣ ق ١ ص ١٥٥)
(أقول): سواء كان هذا المزار هو مشهد للإمام علي (عليه السلام) أو لابنته زينب (عليها السلام)، فإن الضريح الّذي فيه ليس لأحدهما بل لشخص ما.
٤٠٨- نصيبين:
قال ياقوت الحموي في (معجم البلدان):
نصيبين مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام.
و تقع على الحافة الجنوبية لجبل طور عابدين. و عليها سور كانت الروم بنته، و أتمّه أنوشروان الملك العادل عند فتحه إياها.
و قال القرماني في (أخبار الدول) ص ٤٦٥:
نصيبين مدينة عامرة بقرب سنجار، و هي قاعدة بلاد ربيعة. و هي مخصوصة بالورد الأبيض، و لا يوجد بها وردة حمراء. و في شمالها جبل الجودي الّذي استقرت عليه سفينة نوح (عليه السلام).