موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٣٣ - ٣٨٨- كيف سيّروا الرؤوس و السبايا من أطول طريق مأهولة
و يمكن استخلاص الطريق التي سلكها الإمام علي (عليه السلام) من الكوفة إلى الرقة، من كتاب (موقعة صفين) لنصر بن مزاحم، كما يلي:
الكوفة- شاطئ نرس- بابل- جسر الصراة- دير كعب- ساباط- بهرسير المدائن. ثم انطلق من هناك نحو الغرب إلى الضفة الشرقية للفرات، فمرّ بالأنبار [الرمادي اليوم]، ثم هيت، ثم عانة، ثم قرقيسيا، حتى وصل الرقة.
٣٨٨- كيف سيّروا الرؤوس و السبايا من أطول طريق مأهولة:
(تاريخ مشهد الإمام الحسين في حلب للسيد حسين يوسف مكي، ص ٨)
قال ابن أعثم الكوفي في كتاب (الفتوح) ج ٥ ص ٢٣٦:
فسار القوم بحرم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من الكوفة إلى بلاد الشام على محامل بغير وطاء، من بلد إلى بلد، و من منزل إلى منزل، كما تساق أسارى الترك و الديلم
[و قريب منه نصّ الطبري في تاريخه، و نص الخوارزمي في مقتله].
و قد ذكر العلامة السيد حسين يوسف مكي العاملي في كتابه المذكور أعلاه رواية الخوارزمي، ثم علّق عليها، قال:
و الخوارزمي و إن لم يذكر الطريق التي سلكوها بالرؤوس و السبايا، إلا أن قوله «من بلد إلى بلد، و من منزل إلى منزل» يقتضي أن يكونوا قد سلكوا الطريق الشمالية إلى الموصل ثم إلى حلب و منها إلى دمشق. لأنه لم تكن هناك طريق آهلة بالسكان توصل من الكوفة إلى دمشق غير هذه الطريق. و هذه الطريق نفسها التي سلكها الإمام علي (عليه السلام) إلى حرب صفين، و التي سلكها جيش معاوية إلى حرب الإمام الحسن (عليه السلام) أيضا، لأن جيشه وصل إلى (مسكن)، و هي المعسكر الّذي اتخذه الإمام الحسن (عليه السلام) لمواجهة جيش معاوية، و فيها التقى الجيشان.
و تقع مسكن هذه بين بغداد و سامراء، و تبعد عن بغداد سبعين كيلومترا شمالا.
ثم قال (رحمه الله)، ص ٩: و يشير ابن شهر اشوب في مناقبه إلى أنهم سلكوا هذه الطريق، و هو في صدد تعداد مناقب الحسين (عليه السلام) و رأسه الشريف قال: «و من مناقبه (عليه السلام) ما ظهر من المشاهد التي يقال لها (مشهد الرأس) من كربلاء إلى عسقلان، و ما بينهما في الموصل و نصيبين و حماة و حمص و دمشق و غير ذلك».
فكلامه هذا يدل على أن للرأس الشريف في كل ما ذكره من البلاد مشهد.