موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٢٥٩ - ٢٨٧- مرور السبايا على مصارع الشهداء
و تشاطرت هي و الحسين بدعوة * * * حتم القضاء عليهما أن يندبا
هذا بمشتبك النصول، و هذه * * * في حيث معترك المكاره و السّبا
٢٨٦- ندب سكينة بنت الحسين (عليه السلام) لأبيها:
(العيون العبرى ص ١٩٩)
ثم إن سكينة (عليه السلام) اعتنقت جسد أبيها، و هي تقول: يا أبتاه، ألبسني بنو أمية ثوب اليتم. يا أبتاه إذا أظلم عليّ الليل من يحمي حماي؟. يا أبتاه إذا عطشت فمن يروي ظماي؟. يا أبتاه انظر إلى رؤوسنا المكشوفة، و إلى أكبادنا الملهوفة، و إلى عمتي المضروبة، و إلى أمي المسحوبة!.
فاجتمعت عدة من الأعراب حتى جرّوها عنه (عليه السلام).
و في (نفس المهموم) قالت سكينة (عليه السلام): لما قتل الحسين (عليه السلام) اعتنقته، فأغمي عليّ، فسمعته يقول:
شيعتي ما إن شربتم * * * عذب ماء فاذكروني
أو سمعتم بغريب * * * أو شهيد فاندبوني
فأنا السبط الذي * * * من غير جرم قتلوني
و بجرد الخيل عمدا * * * بعد قتلي سحقوني
٢٨٧- مرور السبايا على مصارع الشهداء (عليه السلام) و ما قالته أم كلثوم (عليه السلام):
(العيون العبرى للميانجي، ص ٢١٠)
و عن (تظلم الزهراء) و (المعدن): أن بني أمية جاؤوا بالنساء قصدا و عنادا، و عبّروهن على مصارع آل الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم). فلما رأت أم كلثوم أخاها الحسين (عليه السلام) و هو مطروح على الأرض، تسفو عليه الرياح، و هو مكبوب مسلوب، وقعت من أعلى البعير إلى الأرض، و حضنت أخاها (عليه السلام) و هي تقول ببكاء و عويل: يا رسول الله، انظر إلى جسد ولدك ملقى على الأرض بغير غسل، و كفّنه الرمل السافي عليه، و غسّله الدم الجاري من وريديه. و هؤلاء أهل بيته يساقون سبايا في سبي الذل، ليس لهم محام يمانع عنهم.
توضيح: تذكر بعض الروايات أن القوم مروا بالأسارى على القتلى مرتين:- مرة في اليوم العاشر، بعدما قتلوا الحسين (عليه السلام) و هجموا على الخيام و أحرقوها.-
و مرة في اليوم الحادي عشر، و هن على أقتاب الجمال راكبات، و بعد العزّ مذلّلات. و لكننا اقتصرنا آنفا على ذكر المرور الأخير، و دمجنا معه ما قيل في المرور الأول، تماشيا مع ما أورده السيد الأمين في لواعجه، و السيد المقرم في مقتله.