موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٢١١ - العوسجة تحزن على أهل البيت
بكاء النبات و الشجر
و تصديقا لما ورد من اشتراك كل شيء في الحزن و البكاء على الحسين (عليه السلام)، حتى الشجر و الحجر، نورد القصة التالية، و هي قصة شجرة مباركة من نوع [العوسجة] و هي نبات شوكي يشبه توت السياج.
٢٠٩- خبر العوسجة المباركة
(بحار الأنوار، ج ٤٥ ص ٢٣٣ ط ٣)
عن هند بنت الجون، قالت: نزل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بخيمة خالتي أم معبد الخزاعية، و معه أصحاب له، فكان من أمره في الشاة ما قد عرفه الناس. فقال [أي نام القيلولة] في الخيمة هو و أصحابه حتى أبرد، و كان يوما قائظا شديد حرّه.
فلما قام من رقدته، دعا بماء فتوضأ للصلاة، و مجّ ماء من فيه أمام عوسجة يابسة كانت إلى جنب خيمة أم معبد [العوسجة: شجرة ذات شوك، و حملها أحمر اللون]. ثم فعل أصحابه مثل ذلك. ثم قام فصلى ركعتين. فعجبت و فتيات الحي من ذلك، و ما كان عهدنا و لا رأينا مصلّيا قبله.
فلما كان من الغد، أصبحنا و قد علت العوسجة، حتى صارت كأعظم دوحة عادية و أبهى، و خضد اللّه شوكها [أي نزعه]، و ساخت عروقها و كثرت أفنانها، و اخضرّ ساقها و ورقها. ثم أثمرت بعد ذلك و أينعت بثمر كأعظم ما يكون من الكمأة، في لون الورس المسحوق، و رائحة العنبر، و طعم الشهد. و الله ما أكل منها جائع إلا شبع، و لا ظمآن إلا روي، و لا سقيم إلا برئ، و لا ذو حاجة و فاقة إلا استغنى، و لا أكل من ورقها بعير و لا ناقة و لا شاة إلا سمنت و درّ لبنها. و رأينا النماء و البركة في أموالنا منذ يوم نزل، و أخصبت بلادنا و أمرعت، فكنا نسمي تلك الشجرة (المباركة). و كان ينتابنا من حولنا من أهل البوادي يستظلون بها، و يتزوّدون من ورقها في الأسفار، و يحملون معهم في الأرض القفار، فيقوم لهم مقام الطعام و الشراب.
العوسجة تحزن على أهل البيت (عليهم السلام):
فلم تزل كذلك و على ذلك [حتى] أصبحنا ذات يوم و قد تساقط ثمرها، و اصفرّ ورقها، فأحزننا ذلك و فرقنا له. فما كان إلا قليل حتى جاء نعي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فإذا هو قد قبض ذلك اليوم. فكانت بعد ذلك تثمر ثمرا دون ذلك في العظم و الطعم و الرائحة.