موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٢٠١ - ١٩٥- تغيّر مظاهر الكون لمقتل الحسين
الصعيد ثلاثا، و هو علّة الكائنات لاشتقاقه من نور النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الّذي هو علة العلل، المتفرّع من الشعاع الإلهي الأقدس؛ أظلمت الدنيا ثلاثة أيام [١] و اسودّت سوادا عظيما [٢]، حتى ظنّ الناس أن القيامة قامت [٣]، و بدت الكواكب نصف النهار [٤]، و أخذ بعضها يضرب بعضا [٥] و لم ير نور الشمس [٦]، و دامت الدنيا على هذا ثلاثة أيام [٧].
و لا غرابة في اضمحلال نور الشمس في المدة التي كان فيها سيد شباب أهل الجنة عاريا على وجه الصعيد، إذ هو العلة في مجرى الكون، لما عرفت من اشتقاقه من الحقيقة المحمدية، التي هي علة العلل، و العقل الأول ...
و إذا صحّ الحديث بتغيّر الكون لأجل إبراز عظم نبيّ من الأنبياء، حتى غامت السماء و أمطرت، و حين استقى به أحد علماء النصارى في سرّ من رأى [٨] مع أنه لم يكشف عن جسد ذلك النبي و لا كانت أعضاؤه مقطّعة؛ فإذن كيف لا يتغير الكون و لا يمحى نور الشمس و القمر، و قد ترك سيد شباب أهل الجنة على وجه الصعيد مجرّدا، و مثّلوا بذلك الهيكل القدسي كلّ مثلة؟!.
ثم يقول السيد المقرّم، ص ٣٧٤: بلى لقد تغيّرت أوضاع الموجودات و اختلفت
[١] تاريخ ابن عساكر، ج ٤ ص ٣٣٩؛ و الخصائص الكبرى، ج ٢ ص ١٢٦؛ و الصواعق المحرقة ص ٢٨٩؛ و الخطط المقريزية، ج ٢ ص ٢٨٩؛ و تذكرة الخواص، ص ١٥٥؛ و مقتل الخوارزمي، ج ٢ ص ٩.
[٢] الإتحاف بحب الأشراف، ص ٢٤؛ و تهذيب التهذيب، ج ٢ ص ٣٥٤؛ و تاريخ ابن عساكر، ج ٤ ص ٣٣٩.
[٣] الإتحاف بحب الأشراف، ص ٢٤؛ و الصواعق المحرقة، ص ١١٦.
[٤] تهذيب التهذيب، ج ١ ص ٣٥٤؛ و الصواعق المحرقة ص ١١٦؛ و مقتل الخوارزمي، ج ٢ ص ٨٩.
[٥] الإتحاف بحب الأشراف، ص ٢٤؛ و الصواعق المحرقة، ص ١١٦؛ و تاريخ ابن عساكر، ج ٤ ص ٣٣٩؛ و تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٣٨؛ و الكواكب الدريّة للمناوي، ج ١ ص ٥٦.
[٦] مجمع الزوائد، ج ٩ ص ١٩٧؛ و تاريخ الخلفاء ص ١٣٨؛ و مقتل الخوارزمي، ج ٢ ص ٨٩؛ و الإتحاف، ص ٢٤؛ و الصواعق المحرقة، ص ١١٦؛ و الكواكب الدرية، ج ١ ص ٥٦.
[٧] كامل الزيارات، ص ٧٧.
[٨] الخرايج و الجرايح للقطب الراوندي، ص ٦٤ ط هند.