موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ١٣٤ - ١١٩- استسقاء أبي الفضل العباس
نفسي لسبط المصطفى الطهر وقى * * * إني أنا العباس أغدو بالسّقا
و لا أخاف الشرّ يوم الملتقى
* * *
فكمن له زيد بن الرقّاد الجهني من وراء نخلة و عاونه حكيم بن الطفيل السنبسي، فضربه على يمينه فبراها، فقال (عليه السلام):
و الله إن قطعتم يميني * * * إني أحامي أبدا عن ديني
و عن إمام صادق اليقين * * * سبط النبي الطاهر الأمين
فلم يعبأ بيمينه بعد أن كان همه إيصال الماء إلى أطفال الحسين (عليه السلام) و عياله، و لكن الحكيم بن الطفيل كمن له من وراء نخلة، فلما مرّ به ضربه على شماله فقطعها [١]فقال (عليه السلام):
يا نفس لا تخشي من الكفّار * * * و أبشري برحمة الجبّار
مع النبي السيد المختار * * * مع جملة السادات و الأطهار
قد قطّعوا ببغيهم يساري * * * فأصلهم يا ربّ حرّ النار [٢]
و تكاثروا عليه و أتته السهام كالمطر، فأصاب القربة سهم و أريق ماؤها، و سهم أصاب صدره [٣]و ضربه رجل بالعمود على رأسه ففلق هامته، و سقط على الأرض ينادي: عليك مني السلام أبا عبد اللّه [٤]. فأتاه الحسين (عليه السلام) و قد استشهد، فقال:
الآن انكسر ظهري و قلّت حيلتي [٥].
و في (الفاجعة العظمى) للسيد عبد الحسين الموسوي، ص ١٤٦:
(و في بعض الكتب): أخذ الحسين (عليه السلام) رأسه و وضعه في حجره، و جعل يمسح الدم عن عينيه، فرآه و هو يبكي. فقال الحسين (عليه السلام): ما يبكيك يا أبا الفضل؟. قال: يا نور عيني، و كيف لا أبكي و مثلك الآن جئتني و أخذت رأسي، فبعد ساعة من يرفع رأسك عن التراب، و من يمسح التراب عن وجهك!.
[١] مناقب ابن شهر اشوب، ج ٢ ص ٢٢١ ط إيران.
[٢] لواعج الأشجان للسيد الأمين، ص ١٧٨.
[٣] رياض المصائب، ص ٣١٥.
[٤] المنتخب للطريحي، ص ٣١٢ ط نجف سنة ١٣٦٩ ه؛ و رياض المصائب ص ٣١٥. و في مناقب ابن شهر اشوب، ج ٢ ص ٢٢٢ ط إيران، أن حكيم بن الطفيل هو الّذي ضربه بعمود من حديد على رأسه الشريف.
[٥] بحار الأنوار، ج ١٠ ص ٢٥١؛ و تظلم الزهراء، ص ١٢٠.