موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ١٢٨ - ١١٦- عرس القاسم
بالسيف ففلقه، و وقع الغلام إلى الأرض لوجهه، و نادى: يا عماه!. فانقضّ عليه الحسين (عليه السلام) كالصقر، و تخلل الصفوف، و شدّ شدة ليث أغضب، فضرب عمرو بن سعد بن نفيل بالسيف، فاتقاها بالساعد فقطعها من لدن المرفق، فصاح صيحة سمعها أهل العسكر. ثم تنحّى عنه الحسين (عليه السلام) فحملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوه، فاستقبلته بصدورها و وطئته بحوافرها، فمات.
و انجلت الغبرة فإذا بالحسين (عليه السلام) قائم على رأس الغلام و هو يفحص برجليه، و الحسين (عليه السلام) يقول: بعدا لقوم قتلوك و من خصمهم يوم القيامة فيك جدك و أبوك. ثم قال (عليه السلام): عزّ و الله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك أو يجيبك فلا ينفعك [أو يعينك فلا يغني عنك [١]]. صوت و الله كثر واتره، و قلّ ناصره!.
ثم حمله و وضع صدره على صدره. و كأني أنظر إلى رجلي الغلام يخطان الأرض. فجاء به حتى ألقاه مع ابنه علي و القتلى من أهل بيته [٢]. ثم رفع طرفه إلى السماء و قال (عليه السلام): اللّهم أحصهم عددا و اقتلهم بددا و لا تغادر منهم أحدا
[و لا تغفر لهم أبدا [٣]].
و صاح الحسين (عليه السلام) في تلك الحال: صبرا يا بني عمومتي، صبرا يا أهل بيتي، فو الله لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا.
١١٦- عرس القاسم (عليه السلام):
ذكر فخر الدين الطريحي في كتابه (المنتخب في المراثي و الخطب) ص ٣٧٣، و كذلك الميانجي في (العيون العبرى) ص ١٥٨، قصة زواج القاسم (عليه السلام).
و ملخصها أن الإمام الحسن (عليه السلام) كان قد أوصى بتزويج ابنه القاسم (عليه السلام) من ابنة أخيه الحسين (عليه السلام) المسماة زبيدة. ذلك أن الحسين (عليه السلام) بعد وفاة زوجته شهربانو أم زين العابدين (عليه السلام) تزوج بأختها شاهزنان، فولدت له زبيدة هذه، و قبر زبيدة خاتون في الري جنوبي طهران على مسافة ثلاثة ضرائح من قبر الشاه عبد العظيم الحسني (راجع أسرار الشهادة، ص ٣١٠).
[١] مقتل الخوارزمي، ج ٢ ص ٢٨.
[٢] مقتل الحسين للمقرّم، ص ٣٣٢ نقلا عن تاريخ الطبري ج ٦ ص ٢٥٧؛ و البداية و النهاية لابن كثير، ج ٨ ص ١٨٦؛ و إرشاد المفيد.
[٣] مقتل الخوارزمي، ج ٢ ص ٢٨.