موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ١١٩ - زينب
علي (عليه السلام) عينيه في وجه أبيه، و قال: يا أبتاه أرى أبواب السماء قد انفتحت، و الحور العين بيدها كؤوس الماء قد نزلن من السماء، و هن يدعونني إلى الجنة؛ فأوصيك بهذه النسوة، بأن لا يخمشن عليّ وجها. ثم سكن و انقطع أنينه.
و في (الفاجعة العظمى) ص ١٣٧، قال أبو مخنف: و وضع الحسين (عليه السلام) رأس ولده علي في حجره، و جعل يمسح الدم عن ثناياه، و جعل يلثمه و يقول: يا بني، لعن اللّه قوما قتلوك، ما أجرأهم على اللّه و رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم). و هملت عيناه بالدموع و قال:
أما أنت يا بني، فقد استرحت من كرب الدنيا و محنها، و صرت إلى روح و ريحان، و بقي أبوك، و ما أسرع لحوقه بك.
قال: و جعل الحسين (عليه السلام) يتنفس الصعداء.
و في (المنتخب): و صاح الحسين (عليه السلام) بأعلى صوته، فتصارخن النساء. و قال لهن الحسين (عليه السلام): اسكتن، فإن البكاء أمامكنّ.
- زينب (عليها السلام) تؤبّن الشهيد
(الفاجعة العظمى، ص ١٣٧)
و روي أن زينب (عليها السلام) خرجت مسرعة تنادي بالويل و الثبور، و تقول:
يا حبيباه ...
قال حميد بن مسلم: لكأني أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنها شمس طالعة، تنادي بالويل و الثبور. تصيح: وا حبيباه!. وا ثمرة فؤاداه!. وا نور عيناه!.
فسألت عنها، فقيل: هي زينب بنت علي (عليهما السلام). ثم جاءت حتى انكبّت عليه.
فجاء إليها الحسين (عليه السلام) حتى أخذ بيدها و ردّها إلى الفسطاط .. ثم أقبل مع فتيانه إلى ابنه، فقال: احملوا أخاكم. فحملوه من مصرعه حتى وضعوه عند الفسطاط الّذي يقاتلون أمامه.
و ذكر الميانجي في (العيون العبرى) ص ١٥٣: و في الزيارة المروية عن الصادق (عليه السلام): بأبي أنت و أمي من مذبوح مقتول من غير جرم، و بأبي أنت و أمي دمك المرتقى به إلى حبيب اللّه [أي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)]، و بأبي أنت و أمي من مقدّم بين يدي أبيك يحتسبك و يبكي عليك، محترقا عليك قلبه، يرفع دمك بكفّه إلى أعنان السماء، لا ترجع منه قطرة، و لا تسكن من أبيك زفرة.