موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ١١٧ - ١٠٥- مصرع علي الأكبر بن الحسين
و الله لا يحكم فينا ابن الدّعي * * * أطعنكم بالرمح حتى ينثني
أضربكم بالسيف حتى يلتوي * * * ضرب غلام هاشميّ علوي
و كان علي الأكبر (عليه السلام) مرآة الجمال النبوي، و مثال خلقه السامي، و أنموذجا من منطقة البليغ، كأن الشاعر (الشيخ عبد الحسين صادق) عناه بقوله:
ورث الصفات الغرّ و هي تراثه * * * من كل غطريف و شهم أصيد
في بأس حمزة في شجاعة حيدر * * * بإبا الحسين و في مهابة أحمد
و تراه في خلق و طيب خلائق * * * و بليغ نطق كالنبيّ محمّد
قال المرحوم الحاج شيخ جعفر: فلما تجلى وجه طلعته من أفق العقاب، و استبرى يده و قدمه على العنان و الركاب، فأخذت عماته و أخواته بعنانه و ركابه، فأحدقن به و منعنه من العزيمة، و الحسين (عليه السلام) ينادي: خلوّا سبيله فإنه ممسوس في اللّه، و مقتول في سبيل اللّه.
و في (الدمعة الساكبة): لما توجّه علي الأكبر إلى الحرب، اجتمعت النساء حوله كالحلقة، و قلن له: ارحم غربتنا، و لا تستعجل إلى القتال، فإنه ليس لنا طاقة في فراقك.
قال: فلم يزل يجهد و يبالغ في طلب الإذن من أبيه، حتى أذن له. ثم ودّع أباه و الحرم، و توجّه نحو الميدان.
فلم يزل يقاتل حتى ضجّ أهل الكوفة لكثرة من قتل منهم، حتى أنه روي أنه على عطشه قتل ١٢٠ رجلا. ثم رجع إلى أبيه الحسين (عليه السلام) و قد أصابته جراحات كثيرة. فقال: يا أبت العطش قد قتلني، و ثقل الحديد قد أجهدني، فهل إلى شربة من ماء سبيل، أتقوى بها على الأعداء؟. فبكى الحسين (عليه السلام) و قال: يا بنيّ عزّ على محمّد و على علي و على أبيك، أن تدعوهم فلا يجيبوك، و تستغيث بهم فلا يغيثوك.
يا بنيّ هات لسانك. فأخذ لسانه فمصّه، و دفع إليه خاتمه [١] و قال له: خذ هذا الخاتم في فيك، و ارجع إلى قتال عدوك، فإني أرجو أن لا تمسي حتى يسقيك جدك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا.
و أورد المقرم في مقتله: و من جهة أن ليلى أم علي الأكبر هي بنت ميمونة ابنة أبي
[١] مقتل الحسين للمقرّم، ص ٣٢٢ نقلا عن مقتل العوالم، ص ٩٥.