مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٥١ - و كذا تطهّر بالجاري
لعدم دليل عليه، من الشرع، و العقل لا مدخل له في هذه الأمور، و أمثال هذه الأمور إنّما يناسب طريقة العامة، اللهم إلّا أن يثبت إجماع في صورة، لكن ثبوته مشكل، و سيجيء تفصيل القول فيه، في بحث الحمّام.
و قطع المحقق الشيخ على (ره) بحصول الطهارة، لو كان النبع بقوّته، و فوران، و يظهر من كلامه أنّه، لو كان النبع ضعيفاً بطريق الترشح لا يفيد التطهير، و لعلّ الفرق بناء على أنّه، إذا كان بطريق الترشح الضعيف، فإنّما ينقطع اتصاله بالمادّة عند شيوعه في الماء النجس، أو يتراخى آنات نبعه، فلا يكون في حكم الجاري، أو بناء على اشتراط القوّة، و الاستيلاء في التطهير، إذا كان المطهّر أسفل، أو مطلقا، و إثباته مشكل، كما أشرنا إليه.
و الشيخ في الخلاف قال: إنّه لا يطهر، إلّا أن يرد عليه كرّ من ماء. و قال في المبسوط: و لا فرق بين أن يكون الطاري نابعاً من تحته، أو يجري إليه، أو يقلب فيه. و هذا بظاهره يعطي الحكم بالتطهير بالنبع مطلقا، و هذا ظاهر على طريقتهم، من عدم انفعال الجاري بالملاقاة، إذ الوجه الذي ذكروه في تطهير إلقاء الكرّ، من أنّ الطاري لا يقبل النجاسة، و النجس مستهلك به، فيطهر جار هيهنا أيضاً.
و المحقق (ره) في المعتبر مع حكمه بعدم انفعال الجاري بالملاقاة و إن كان قليلًا قال بعد نقل ما نقلنا آنفاً من الخلاف و المبسوط، مشيراً إلى ما في الخلاف-: و هذا أشبه بالمذهب، لأنّ النابع ينجس بالملاقاة بالنجاسة، و إن أراد بالنابع، ما يوصل به من تحته، لا أن يكون نبعا من