مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٩١ - للمسكر
الذي يقتضي صرفه إلى الخمر ليلزم المستبعد، أو المحال مع عدم الاقتصار في الرواية عليه، بل جمع فيها بينه، و بين الميّت، و لحم الخنزير، فأيّ مانع من إرادة التغيّر الحاصل من الميّت؟ و قرينة مع كونه الظاهر بقرينة الحال، و مع التنزل، فلا أقلّ من الاحتمال. و لا يخفى ما في دعوى الظهور.
و أجيب أيضاً: بأنّه يمكن أن يكون المراد، فإن غلبت الريح بالصبّ، و ضعّف بالإضمار، و بأنّ الانصباب [٣] موجب لنزح الجميع، فمع التغيّر أولى.
و احتجّ أيضاً للصدوق، بما رواه، في البابين، عن كردويه قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن البئر يقع فيها قطرة دم، أو نبيذ مسكر، أو بول، أو خمر؟ قال: ينزح منها ثلاثون دلواً.
و هذا أيضاً ليس بصحيح مع أنّه لا يدلّ على مدعى الصدوق إلّا أن يكون مراده من الاحتجاج، نفي وجوب نزح الجميع، ثمّ يجمع بين هذا الخبرين و سابقه، بحمله على الاستحباب.
و إذ قد عرفت مأخذ القولين فاعلم، أنّ ما يقتضيه النظر على تقدير نجاسة البئر بالملاقاة أن يقال: إمّا أن لا يسلّم الإجماع المركب، على أنّ ليس حكم القطرة حكم ما لا نصّ فيه، أو يسلّم.
فإن لم يسلّم، فالظاهر دخوله في حكم ما لا نصّ فيه، لعدم ظهور شمول الروايات الصحيحة لها، و الروايتان الأخيرتان، لا عبرة بهما. و سيجيء القول فيه
[٣] في نسخة ألف و ب: الأنصاب.