مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٤٧ - و ماء الغيث نازلًا كالنابع
و فيه أيضاً: منع العموم، و لو سلّم فنقول: إنّ العموم إنّما هو [١] في نجاسة كلّ ماء قليل ملاق للنجاسة، و ليس هيهنا ماء قليل ملاق للنجاسة، لأنّ الموضع الذي لاقته القطرة إنّما هو سطح الماء.
و يمكن أن يقال: إنّ ذلك الموضع و إن كان سطحاً، لكن يفرض الكلام في قطعة من الماء، يكون سطحه ذلك السطح، و نقول، إنّه ملاق لبقيّة الماء النجس، فيلزم أن ينجس جميع سطوحه، كما هو شأن القليل الملاقي. و من جملتها، ذلك السطح المفروض، فثبت المطلوب.
و لا يبعد أن يقال: إنّ المسلّم نجاسة كلّ ماء قليل بملاقاة النجاسة إذا كان طاهراً، و القطعة المفروضة ليست بطاهرة.
و يرد أيضاً على تقدير تسليم العموم، أنّه حينئذٍ يحصل التعارض بين هذه الرواية، و عمومات القليل، إذ مقتضى العمومات نجاسة ماء المطر عند وصوله إلى الماء النجس، فيلزم أن لا يطهر ما أصابه، للإجماع [٢] على أنّ النجس لا يطهر شيئاً، و الترجيح مع العمومات لكثرتها، و صحّة مستندها.
و لو سلّم التساوي، فيكون الحكم التوقف، و مقتضى التوقف هيهنا، أن يحكم بطهارة ماء المطر للأصل، و نجاسة المحل الملاقي للأصل أيضاً، فقد بطل الاستدلال.
و يمكن أن يقال: إنّ الإجماع، إنّما هو في أنّ ما يكون نجساً قبل الوصول إلى النجس لا يطهره، لا أنّ ما يكون نجساً حال الوصول أيضاً لا يطهره،
[١] في نسخة ب: العموم الذي هو.
[٢] في نسخة ألف: للاحتجاج.