مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٤٤ - و ماء الغيث نازلًا كالنابع
الاشتراط، لأنّه لو لم يكن طاهراً، لما طهّره الجريان، و ضعفه ظاهر.
و حمل العلّامة الجريان على النزول من المساء، و فيه بعد، إذ بعد السؤال عن إصابة المطر، لا وجه للتقييد بالنزول من السماء، إلّا أن يكون المراد بالنزول من السماء، عدم انقطاعه.
و أمّا الثاني: ففيه أيضاً مثل ما سبق. و يؤيّد حمل البأس على الكراهة، الاختلاف الواقع بين الخبرين في الشرط، كما لا يخفى.
و يمكن أن يقال: إنّ قوله (عليه السلام)" ما أصابه" إلى آخره ليس تقييداً، بل تقليلًا [١] بمعنى أنّ ما أصابه أقوى، و أعظم منه، فيطهّره، لكن فيه بعد، من حيث جعل الأكثر بهذا المعنى.
هذا، و اعلم أنّ مرسلة الكاهلي المتقدمة، ممّا يمكن أن يستدل به على نجاسة القليل بالملاقاة كما أشرنا في بحثه، إلى أنّه سيجيء ما يدلّ على نجاسته في بحث ماء [٢] المطر.
وجه الاستدلال: أنّ قوله (عليه السلام)" كلّ شيء يراه" إلى آخره، تعليل لنفي البأس، و هو ظاهر، فلو لم ينفعل القليل بالنجاسة لما كان نفي البأس معلّلًا به.
و فيه: مثل ما سبق من أنّه لما كان الغالب اختلاط أجزاء الأرض بماء المطر، فحينئذٍ لا بدّ من التعليل به في نفي البأس كما لا يخفى، مع أنّه يمكن المناقشة في كونه تعليلًا، بل يجوز أن يكون حكماً آخر برأسه، و فيه بعد. و يمكن أيضاً جعل البأس أعمّ.
[١] في نسخة ألف و ب: تعليلًا.
[٢] لم ترد في نسخة ب.