مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٥٩٣
لإمكان تذكّر الطاهر منهما انتهى.
و فيه نظر: لأنّ وجود نفع ظاهر لشيء لا يعارض أمر الشارع بإهراقه، لأنّ المصالح الخفية كثيرة ليس للعقل سبيل إليها.
أ لا ترى أنّ شرب الخمر كبيرة، مع أنّ فيه منافع كثيرة و لو فرض تحقق عمومات دالّة على عدم جواز إتلاف مثل هذا الشيء للإسراف و نحوه، يكون هذا الأمر مخصّصاً لها و إن كان بينه و بين بعضها عموم من وجه، مثل ما وقع من وجوب حفظ النفس فحينئذٍ ينظر في طلب الترجيح.
غاية الأمر: أن يكون ذلك البعض راجحاً، فيخصّص هذا الأمر به في تلك الصورة فلم لم يعمل به في الصور الأخرى.
و لو قيل: الأمر بالإهراق و لا تعويل [١] عليه بناء على عدم صحّة مستنده، فعند ذلك لا حاجة إلى القول بأنّه ممّا ينتفع به، إذ يكفي أنّ وجوب الإهراق لا دليل عليه فينتفي بالأصل.
إلّا أن يقال: مراده أيضاً التمسك بالأصل و عدم مخرج عنه، لكن أورد هذا الكلام للتأييد و هو كما ترى.
و بالجملة تحقيق الكلام في المقام أن يقال: لما لم يتمّ دلالة الروايتين على وجوب الإهراق إمّا لعدم صحّة السند، و إمّا لعدم الظهور في الوجوب بناء على شيوع استعمال هذه العبارة في المنع من الاستعمال و كذا الدليل الآخر و لم يوجد غيرهما فلا وجوب بالأصل.
[١] في نسخة م: بالإهراق لا تعويل.