مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٥٨٠ - فلو صلّى به أعاد في الوقت و خارجه
الأفعال المخصوصة مقترناً بظنّ تحقق شرائطها المعلومة كالطهارة مثلًا، إذ تحصيل الجزم بحصول الشرائط متعذر أو متعسّر بحيث يفضي إلى الحرج المنفي في الدّين.
و لو سلّم لزوم الجزم أيضاً، فلا شكّ أنّ الجزم المطابق للواقع ليس بشرط، لأنّه إمّا تكليف بما لا يطاق أو بما هو أقرب إليه من النور إلى الأحداق، و حينئذٍ فلو فرض أنّ المكلّف أتى وقت الظهر مثلًا بالصلاة ظانّاً أو جازماً بحصول الطهارة الشرعية، فقد أتى بالمأمور به.
فإذا ظهر بعد ذلك أنّ طهارته كانت فاسدة، فلزوم الإعادة عليه سواء كان في الوقت أو خارجه يحتاج إلى تكليف آخر، لأنّ التكليف بالصلاة عند دلوك الشمس لا نسلّم أنّه يقتضي أزيد ممّا فرض الإتيان به، و الأصل عدمه حتّى يثبت.
و قد يثبت في حال النسيان بالدليل الذي ذكرنا و بقي حالة الجهل، إذ لا دليل عليه لما ستطلع عليه من تزييف دليل المخالف.
ثمّ لو فرض أنّ العقل لم يحكم في الصورة المفروضة بتحقق الامتثال جزماً، فلا شكّ أنّه لا يجزم أيضاً بعدم الامتثال، و الأصل براءة الذمة حتّى يثبت شيء.
و لو قيل: إنّ التكليف اليقيني السابق لا بدّ له من تحصيل البراءة اليقينيّة، و لا أقلّ من الظنية فلا يكفي الشكّ على ما فرضت. ففيه أيضاً محلّ الكلام و مجال النزاع.
و قد يؤيّد أيضاً أدنى تأييد، بما نقل عن علي (عليه السلام):" لا أبالي أبول أصابني أم ماء إذا لم أعلم" و اللّٰه أعلم.