مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٥٤٨ - يحرم استعمالهما في الطهارة
الثالث: أنّ الأدوار و الأعصار متشابهة، فالظاهر أنّ عصر النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) أيضاً مثل عصرنا، في كون أسواقه و بيوته [٢] ممّا يظنّ بملاقاة النجاسة لأكثر أهلها و آلاتها و أسبابها أوانيها و ظروفها.
بل، لعلّ الأمر في عصرهم (عليهم السلام) أشدّ لقرب الإسلام، و اختلاط أهله بالكفّار و عدم رسوخ القوانين الإسلامية في طبعهم و قلّة الماء، و كون مدارهم على الآبار و المياه القليلة، مع أنّه لم ينقل عنهم (عليهم السلام) الاجتناب عن السوق و أهله و الصبيان و الخدّام و نحوهم.
الرابع: عمل جلّ الأصحاب و معظمهم.
و بما قرّرنا ظهر حال ما إذا وجد في الأوامر الشرعية أمر مطلق بالطهارة بالماء الطاهر، أو الصلاة في الثوب الطاهر و نحوهما، لجريان هذا الجواب فيه أيضاً.
و لا يخفى، أنّ بعد ما ذكرنا من الوجوه، لا يبقى كثير اعتداد بقول أبي الصلاح، و لعلّ الصلاح من حيث الاحتياط أيضاً ليس في رعايته، إذ في بعض الأمور التي ممّا نحن فيه مثل فضل وضوء المسلمين، فقد ورد النصّ باستحباب استعماله و ترك التنزّه عنه، فلا وجه للاحتياط فيه.
و في البعض الآخر، فإمّا أن يراعى الاحتياط فيه جميعاً، فلا شكّ أنّه يؤدّي إلى الحرج و المشقّة و يمنع عن تحصيل كثير من الكمالات العلمية و العملية، و كذا من اكتساب المعيشة الدنيوية و الالتذاذ بطيباتها التي خلقها اللّٰه تعالى لعباده، و منّ عليهم بها.
[٢] في نسخة «م»: و ثبوته.