مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٥٤٦ - يحرم استعمالهما في الطهارة
و هكذا في مثل هذه العبارات يتطرق وجهان، على ما مرّ غير مرّة.
أحدهما: أن يقال: إنّه إذا ورد أنّه إذا وقع قذر في الإناء فلا يتوضأ [١] منه، فالامتثال إنّما يحصل بأن يحصل اليقين أو الظنّ بأنّ عند وقوع القذر في الإناء لم يتوضأ.
و الآخر: أنّه لا يلزم ذلك بل الامتثال يحصل بأن يحصل اليقين أو الظنّ بأن لا يتوضأ من الإناء عند حصول اليقين أو الظنّ بوقوع القذر فيه، و قس عليه الحال في العبارات الأخرى، و لعلّ الظاهر هو الثاني.
و لو سلّم عدم الظهور فلا أقلّ من التساوي، و الأصل مع الثاني فيرجع إليه، و كون التكليف اليقيني لا بدّ فيه من البراءة اليقينيّة غير مسلّم مطلقا، بل إن كان، ففي بعض الصور ليس هيهنا موضع تفصيله و ما نحن فيه ليس منه، فينبغي بناء الكلام على الاحتمال الثاني و التكلم فيه.
فنقول: إن قلنا: إنّ المتبادر الشائع في التكليفات بمثل هذه العبارات أنّه عند اليقين بوقوع القذر، لا بدّ من اليقين أو الظنّ بعدم التوضؤ فالأمر ظاهر، إذ اليقين فيما نحن فيه مفقود.
و إن قلنا: يكتفي بالظنّ أيضاً، فنقول بعد الإغماض عن أنّ ما نراه من الشيوع و التبادر إنّما هو في تكاليف العباد بعضهم بعضاً فلعلّ تكاليفه سبحانه للعباد ليس كذلك لما نرى من نهيه عزّ و جلّ من اتباع الظنّ و ذمه عليه-: إنّا لو خلّينا و هذه الأوامر المذكورة لحكمنا بمثل ما حكم به أبو الصلاح.
[١] في نسخة م: فلا تتوضأ.