مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٥٠٢ - و الفأرة
قال المحقق في المعتبر بعد ما ذكر أنّ خبر علي هذا معارض بخبر سعيد الذي ذكرنا آنفاً-: و من البيّن استحالة أن ينجس الجامد و لا ينجس المائع، و لو ارتكب هذا مرتكب لم يكن له في الفهم نصيب انتهى.
لكن يمكن المناقشة في دعوى عدم الفرق، بأنّ الأحكام الشرعية ممّا لا مجال للعقل إلى إدراكها، فالاستناد فيها إلى مثل هذه الوجوه مشكل، مع أنّه يجوز أن يقال: لعلّ الفرق باعتبار أنّ الصورة الثانية أقلّ وقوعاً من الصورة الأولى، فلعلّه رخّص في الأولى للحرج و المشقّة دون الثانية.
و بالجملة: سواء تمّ القول بعدم معقولية الفرق، أو لم يتمّ، يتمّ [١] المراد بمجرد التمسك بالأصل و عدم ظهور الأمر في الوجوب من دون معاضدة عمل كلّ الأصحاب أو جلّه [٢].
و منها: ما رواه التهذيب، في باب المياه و أحكامها، في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الفأرة و الكلب إذا أكلا من الخبز، أو شمّاه أ يؤكل؟ قال: يطرح ما شمّاه و يؤكل ما بقي.
و فيه أيضاً مثل ما في سابقه، من المعارضة و عدم الظهور في الوجوب سيّما و ليس بلفظة الأمر أيضاً، بل بلفظة الخبر.
و يؤيّد الاستحباب أيضاً: إطلاق الحكم بالطرح من دون تفصيل، مع أنّ الشمّ قد ينفك من ملاقاة الرطوبة، و أيضاً يمكن أن يكون الطرح باعتبار الاحتراز عن
[١] في نسخة ب: تمّ.
[٢] في نسخة ب: أو جلّهم.