مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٥١ - و يمزج المطلق بالمضاف غير السالب وجوباً عند عدم ماء مطلق
شرط الواجب المشروط غير واجب.
و هذا الإيراد مندفع بما قرّرنا آنفاً، من أنّ شرط الطهارة المائيّة و هو وجدان الماء موجود فيما نحن فيه عرفاً، إذ في العرف يقولون: إنّه يوجد الماء.
و هذا نظير ما إذا فرض أنّ شرط الحجّ هو الزاد و الراحلة، و كان لأحد مال غير الزاد و الراحلة، و لكن أمكنه أن يشتريهما به، فحينئذٍ في العرف يقولون: إنّه واجد للزاد و الراحلة، و إنّ شرط وجوب حجّه متحقق، بخلاف ما إذا لم يكن له مال أصلًا و لكن يقدر على الاكتساب، إذ حينئذٍ لا يقولون إنّ شرط وجوب الحجّ متحقق.
و دفع هذا الإيراد بهذا النحو الذي ذكرنا أولى ممّا ذكره المحقق الثاني في شرحه للقواعد في دفعه، حيث قال: و جوابه، إن أراد بإيجاد الماء ما لا يدخل تحت قدرة المكلّف، فاشتراط أمر الطهارة به حقّ و لا يضرّنا.
و إن أراد به الأعمّ، فليس بجيّد، إذ لا دليل يدلّ على ذلك، و الإيجاد المتنازع فيه معلوم كونه مقدور للمكلّف و الأمر بالطهارة خالٍ عن الاشتراط، فلا يجوز تقييده إلّا بدليل انتهى.
و ذلك لأنّه لا خلاف في أنّ الطهارة المائيّة مشروطة بوجدان الماء، كما يدلّ عليه قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا* لأنّه يدلّ على أنّ عند عدم وجدان الماء، الفرض التيمّم، فيكون وجوب الطهارة بالماء مشروطاً بوجدانه و هو ظاهر.
و حينئذٍ، لا وجه لإبطال كون الطهارة بالماء مشروطاً بوجود الماء، بل الجواب بإثبات أنّ الشرط متحقق فيما نحن فيه إن أمكن كما بيّنا.