مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٣١ - و المرق المنجّس بقليل الدم يطهر بالغليان في المشهور و اجتنابه أحوط
عن العلّامة كدم السمك و شبهه، أو دم لا يعلم أنّه أيّ دم على ما ذكره بعض من أنّ مثل هذا الدّم أيضاً حكمه الطهارة فبعيد لفظاً و هو ظاهر أيضاً حيث فرّق بين المسكر و الدّم. و علّل بأنّ الدّم يأكله النار و لو كان طاهراً لعلّل بطهارته.
و لو قيل: بأنّ الدّم الطاهر يحرم أكله فتعليله بأكل النار ليذهب التحريم و إن لم يكن نجساً.
ففيه: أنّ استهلاكه في المرق إن كفى في حلّه لم يتوقف على النار و إلّا لم يؤثّر النار في حلّه.
كذا قال الشهيد الثاني (ره) في شرحه للشرائع: و لا يبعد أن يقال: لعلّ التعليل بأكل النار لإزالة النفرة التي يحصل للطبع، بل يمكن أن يحمل على دم ليس بنجس و لا حرام أيضاً كالدم المتخلف، و يقال: إنّ التعليل بأكل النار لأجل زوال الاستنكار.
ثمّ إنّ الشهيد الثاني (ره) في شرحه المذكور قال: الأولى أن يقال: إنّ هذه الرواية مخالفة للأصل شاذة في حكمها، فيطرح لذلك و إن كانت صحيحة انتهى.
و فيه نظر، إذ لم يعلم أنّ مراده بالأصل ماذا؟ فإن كان مراده به، أنّ الأصل بقاء نجاسة القدر بعد حصولها بملاقاة الدّم حتّى يثبت المزيل.
ففيه: بعد تسليم حجيّة هذا الأصل، أنّ المزيل قد ثبت بتلك الرواية الصحيحة المعتمدة المؤيّدة بالروايتين الأخيرتين و الشهرة، و لو كان مخالفة مثل هذا الأصل