مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١١٩ - و لا يشترط فيه الكرّية على الأصح نعم يشترط دوام النبع
الأخير متّجهاً كما لا يخفى [١]].
و فيه نظر من وجوه: الأوّل: أنّ حمل كلام المحقق عليه بعيد جدّاً، إذ ليس في اللفظ ما يدلّ عليه، بل ظاهره ما ذكرنا، من أنّ الشرط، الاستمرار حال الملاقاة، و الحكم بوجود الشرط و عدمه. و الشكّ فيهما مسألة أخرى، لا دخل لها بهذا المقام.
الثاني: أنّ ما ذكره، من عدم الانفعال معلّق بوجود المادة، فلا بدّ في عدم الانفعال من العلم بوجودها، غير ظاهر كما أشرنا إليه، في بحث تحديد الكرّ، و أيضاً تعليقة على وجود المادّة لا دليل عليه، إذ العمدة في عدم الانفعال، ما ذكرنا لا رواية البئر المتضمنة للمادّة لما عرفت، من ورود الإيراد عليه.
الثالث: أنّ تعليل عدم العلم بوجود المادّة لهذا الماء، بأنّه يترشح آناً فآناً، فليس له بين الآنين مادّة، ممّا لا حاجة إليه، إذ لا يعلم [٢] وجود المادّة لمثل هذا الماء، بمعنى وجود كرّ من الماء يجيء هو منه أصلًا و إن كان في آن الترشح أيضاً، و هو ظاهر، لكن هذا ليس إيراداً عليه في الحقيقة، إذ إمكان التعليل بوجه آخر، لا يقدح في صحّة تعليله، و اختيار هذا الوجه كأنّه لظهوره.
الرابع: أنّ بعد أخذ العلم، لا حاجة إلى أن يقال: إنّه لا بدّ أن يعلم في كلّ آن من آنات وجود الماء، أنّه نابع غير منقطع، حتّى يرد اعتراضه الذي أورده، و يحتاج إلى أن يتكلّف في جوابه بما تكلّف، بل يكفي أن يقال: إنّه يشترط العلم بوجود المادّة حين الملاقاة، و على هذا، الاعتراض كما لا يخفى.
[١] أثبتنا الزيادة من نسخة ب.
[٢] في نسخة ب: لا نعلم.