آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٤٧ - المبحث الخامس فى تأسيس الاصل فى الواجبات
و بالجملة بعد الاجماع على الملازمة بين النيابة و التبرع من حيث المسقطية و بعد الفراغ عن انه لا معنى لان تكون الاستنابة التى ليس فيها فعل بنفسها بدلا و عدلا للتكليف و انما فعل النائب بدل و عدل لفعل المنوب عنه فلا معنى للفرق بين دليلى النيابة و التبرع بجعل الاول ناظرا الى التنزيل اى جعل فعل الغير بدلا عن فعل المكلف الذى اليه يرجع التخيير من جهة الاصدار و الثانى ناظرا إلى الواقع اى بيان اشتراط الموضوع و تقيده بفعل الغير بل هما اما ناظران الى التنزيل الراجع الى التخيير من جهة المصدر او ناظران الى الواقع و بيان اشتراط الموضوع من دون فرق بينهما الا فيما عرفت فمع الشك فى السقوط بفعل الغير باحد النحوين يكون مقتضى الدليلين هو التوسعة فى ناحيه المتعلق و بقاء المادة على اطلاقها ملاكا و خطابا فهو محكم فى جميع الاقسام الثلاثة و هكذا دليل السقوط بلا اختيار او بفعل المحرم فعلى تقدير رفع اليد عن اطلاق المادة فى نفسها تثبت التوصلية فى جميع الاقسام الثلاثة بدليل خارجى على التعميم بالنسبة اليها كائنا ما كان ان لم نقل بان ذاك الدليل يرفع تحكيم الهيئة عن المادة فتبقى على اطلاقها و تستند اليه التوصلية هذا كله مما شاة مع الخصم و إلّا فاطلاق المادة بالنسبة الى جميع الاقسام محكم ملاكا و خطابا كما عرفت فمقتضى الاصل اللفظى فيها التوصلية و منه يعلم حال الاصل العملى و ان مقتضاه فى الجميع على هذا هو الاشتغال بداهة كون الشك فيها فى المسقط و معلوم ان الاشتغال اليقينى يستدعى الفراغ اليقينى و ستعرف ما هو الحق فى الاصل العملى فظهر انه لا فرق بين التوصلى المقابل للتعبدى و بين ما زعمه قسما برأسه للتوصلى من حيث الاطلاق و جريان الاصل اللفظى.
و لهذا القائل فى تحرير محل النزاع و تقريب الاصل اللفظى مطالب اخرى كلها مخدوشة (احدها) انكار الفعل التسبيبى للفاعل المختار و جعل