آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٦٤ - الامر الثانى من المقدمة فى الوضع
عن الوجود النفس الامرى متصورة بالقوة العاقلة الموجودة فى خزينة النفس لا يستلزم المحذور و انما المحال هو ارتفاعها عن مرحلة الوجود الخارجى لانه مستعد لقبول احد النقيضين او الاضداد و لذا لا مانع من سلب العدم و الملكة معا كالعمى و البصر عن الجدار و كذا فى كل واحد من انحاء التقابل بالنسبة الى غير المستعد لقبول احد المتقابلين فكذلك عن الموجود العقلانى العارى عن الوجود العينى و هو المعنى (و الحاصل) ان منزلة المعنى منزلة الماهية و منزلة الاستعمال منزلة الوجود فكما ان استحالة ارتفاع النقيضين او الاضداد انما هى بالنسبة الى الوجود دون الماهية فكذلك فى المقام الاستحالة انما هى بالنسبة الى عالم الاستعمال دون المعنى فى لحاظ الواضع كما هو مقال صاحب الكفاية (قده) فظهر ان تجرد الملحوظ حال الوضع عن الاستقلالية و عدمها بمكان من الامكان.
و اما عدم صحة استعمال كل من الاسماء و الحروف مكان الآخر فهو مستند الى عدم علاقة مجوزة للمجاز فى رتبة الاستعمال لا الى اختلاف الملحوظ حال الوضع فلا ينافى اتحاد المعنى و اما تمايز معانى الحروف عن الاسماء فلا ينافى وحدة المعنى و بساطته كما فى الحقائق المشتركة التى يكون ما به الامتياز عين ما به الاشتراك اذ كل واحدة منها بسيطة و لا ينافى ذلك تمايزها كما ان هذا القائل جعل موضوعات المسائل من هذا القبيل على ما تقدم فى الامر الاول من المقدمة فمجرد تمايز المعنى فى الحرف و الاسم لا يستلزم تركبه و لا كون لحاظ الاستقلال و عدمه فى عالم الاستعمال من الفصول المنوّعة له و انما الاشكال من جهة دخل لحاظ المستعمل فى المعنى مع تأخره عنه و قد اجاب عنه صاحب الفصول و المحقق القمى (قدس سرهما) بان المعنى ليس بشرط ذاك اللحاظ و لا لا بشرط منه بل على نحو القضية الحينية و استناد القصور الى الوضع و هو صحيح لاغر و عليه و اما الموجب لعروض لحاظ الاستقلال و عدمه فهو استعمال المستعمل المترتب