آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٧٨ - تذنيب فى شرح وضع الهيئات و الفرق بين الفعل و الاسماء المشتقة و الحروف
بمعنى ان مادة النصر مثلا (و هى الحروف المقطعة مجردة عن هيئة ما و لكن بترتيب خاص من تقدم النون على الصاد و هى على الراء) وضعت للحدث الخاص و تعرض عليها هيئات مختلفة لافادة اغراض متشتتة مع بقاء المادة على معناها فى جميع تلك الهيئات و هكذا ساير المواد بخلاف الهيئات فحيث انها تتبدل عن محالّها و تعرض على كل مبدإ من المبادى و مادة من المواد كان الوضع فيها نوعيا بمعنى ان هيئة فعل الماضى بلا لحاظ عروضها على مبدإ خاص وضعت لاسناد صدور المبدا الى الذات تحققا عرضت على أيّة مادة و هيئة المضارع كذلك وضعت لاسناد صدور المبدا الى الذات ترقبا و هيئة الامر وضعت لاسناد صدور المبدا الى الذات من حيث الطلب و البعث و هيئة النهى وضعت للاسناد كذلك من حيث الطلب و الزجر على ما سيأتى إن شاء الله فى باب الاوامر من تحقيق مفاد الامر و النهى و هكذا سائر الهيئات بلا دخل للزمان فى معنى الافعال و انما تدل على الزمان بملازمة خارجية اذا كان الفاعل زمانيا و يشهد بذلك ان استعمالها بمعنى اسناد صدور المبدا الى الذات على انحائه المختلفة فى فاعل غير زمانى كالواجب تعالى صحيح على نحو الحقيقة من غير حاجة الى علاقة المجاز فيقال: كان الله عليما قديرا: او: يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد: بل الفعل بذاك المعنى يستعمل بالنسبة الى ايجاد ما ينتزع منه الزمان كقوله تعالى: يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ:* فاستعمال الفعل فى حقه تعالى لا سيما فى مثل هذه الافعال من خلق الليل و النهار او السموات و الافلاك او ما فوقها من المجردات اقوى دليل على خروج الزمان عن حقيقة الفعل و هيئة الفاعل وضعت لعنوان منتزع عن كون المبدا توأما مع الذات من حيث الصدور و هيئة المفعول وضعت لذلك من حيث الوقوع و هيئة صفات المشبهة وضعت للمنتزع عن كون المبدا تواما مع