آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٢٣ - الجهة الرابعة فى الطلب و الارادة و بيان انهما متحدان او مختلفان
لا يبقى وجه للمضايقة و النزاع مع صاحب الكفاية الا فى نحو الاطلاق و انه حقيقى او مجازى و الامر فيه سهل مضافا الى ما عرفت من أن دعوى كونه حقيقيا غير بعيدة هذا كله بالنسبة الى انكاره اتحاد الطلب و الارادة.
اما ما ذكره من توسيط الاختيار بين الارادة و الحركة الفاعلية و جعله عبارة عن فعل النفس و تحريكها العضلات نحو الفعل فهو ايضا بمكان من السقوط فان الارادة الفاعلية فى الانسان بل و كل حساس هى بمنزلة القوة المحركة فى الفواعل الموجبة فكما ان التحريك فيها مستند الى تلك القوة الكامنة المستودعة فيها فكذلك التحريك فى الانسان مستند الى ارادة فاعلية اى تلك الصفة الكامنة الحاصلة للنفس عقيب تصور الشيء و تصور فائدته و التصديق بالفائدة و الميل اليها بلا واسطة بينها و بين الحركة الخارجية اما الاختيار فهو عبارة عن سلطة النفس على اعمال تلك الارادة و اخذ زمامها بيدها و جعلها تحت حيطتها بقبض الارادة عن تحريك العضلات متى شاءت و بسطها فى مجارى العضلات و ايجاد الفعل بها متى شاءت فلنعم ما عبر عن الاختيار، ب (له أن يفعل و أن لا يفعل) فالاختيار متقدم فى الرتبة على الارادة الفاعلية تقدم المدبّر على المحقّق و الموجد و مقارن معها زمانا فزمان ارادة الفعل و ايجاده هو زمان اختياره و اعمال الارادة اى بسطها فى مجرى العضلة و زمان ارادة الترك هو زمان اختياره و قبض الارادة عن تحريك العضلة و إلّا فلو كان الاختيار متأخرا عن الارادة متوسطا بينها و بين الفعل فاين هو عند الترك و ليكن الترك غير اختيارى فعلّة صدور الفعل هى ارادة فاعلية و الجزء الاخير لتحقق هذه العلة و جريها فى مجريها هو الاختيار اى اعمال الارادة ببسطها فى مجريها و حيث ان الاختيار و سلطة النفس على بسط العلة فى مجريها ذاتى للنفس بمعنى ان صاحبها بحسب علل قوامه النوعى مجبول به مجعول فيه الاختيار بالجعل البسيط كما حققناه فى رسالتنا المفردة (المختار فى الجبر و الاختيار) فالافعال باسرها اختيارية بلا استلزامه التسلسل من جهة لزوم