آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٠٣ - الامر الخامس من المقدمة فى ان الالفاظ هل هى موضوعة بازاء معانيها بما هى مرادة بالارادة التصديقية او بما هى معان
متأخرتان عن الاستعمال فبطريق أولى عن المعنى فكيف يعقل كون الارادة التفهيمية دخيلة فى المعنى المستعمل فيه فدفعه بأن الارادة التفهيمية حيث تكون سببا للاستعمال فهى مقدمة على الاستعمالية فلا مانع من دخلها فى المعنى المستعمل فيه و انما الاشكال ان المعنى المستعمل فيه عين المراد التفهيمى فدخل الارادة التفهيمية فى المراد التفهيمى يستلزم الدور على المشهور و الخلف على المختار ثم استظهر من كلمات القوم كالعلمين و غيرهما (فى مقام حل اشكال انتقاض الدلالات الثلاث بما اذا وضع لفظ واحد لمعناه المطابقى تارة و لمعناه الالتزامى اخرى بالفرق بين المدلولين بارادة المستعمل) دخل الارادة فى المستعمل فيه و تميز المعانى التى يشترك فيها لفظ واحد بذلك مستشهدا باعتراض صاحب المحاكمات على القوم بعدم انحصار الدلالات الثلاث فى التصديقية- بدعوى ان الاعتراض انما يتم مع استظهار دخل الارادة فى المستعمل فيه من كلماتهم.
(اقول) اما الوجه الثانى الذى ذكره من كون الوضع على نحو القضية الحينية و كون الملحوظ حال الوضع هو الخاص لا بوصف الخصوصية (فيمكن) تشييده بأن حكمة الوضع اقتضت استعمال الالفاظ الموضوعة و تفهيم المقاصد بها فلو كانت الالفاظ موضوعة بازاء المعانى بما هى مع قطع النظر عن كونها مرادة أخل ذلك بحكمة الوضع و غرض الواضع ضرورة قصور الالفاظ حينئذ عن افادة مرادات المستعملين و حيث لا سبيل الى دخل الارادة فى ذات المعنى شطرا او شرطا لاستلزامه الدور و الخلف نظرا الى تأخر رتبة الارادة عن ذات المعنى بالوجدان فلا محيص للواضع حفظا لغرضه عن جعل الملازمة بين المعنى و الارادة و اخذها فيه على نحو القضية الحينية بمعنى قصر لحاظه على المعنى مع قيده لا بنحو الاطلاق ثم تجريد ملحوظه