آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٤٦٨ - الثالث فى تحليل القضية الحقيقية
و يلتزم بأن معنى حج ان استطعت: أيها المفروض استطاعته حج:
و هذا مع كونه بلا ملزم و خلاف ظاهر الاشتراط مخالف لما تقدم منه فى اول الكتاب من عدم صحة تقييد الموضوع اذ لا معنى لتقدير الشخص فالجاعل اذا أحرز القيد و لو قبل زمان الحصول يمكنه الحكم مطلقا و ان شئت المثال فانظر الى قول من رأى زيدا يجيء:
اكرم زيدا: مشيرا اليه و ربما تكون حاصلة معلومة لدى الجاعل فيحكم منجزا سواء فى الخارجيات و الحقيقيات (نعم) عدم الاحراز فى الحقيقيات من جهة كثرة أفراد الموضوع يكون أكثر لكن ذلك لا يوجب الفرق فيما هو محل الكلام فى المقام فاذا أحرز القيد فى الحقيقيات ايضا يحكم منجزا و لو لم يكن الاشتراط معلوما لنا لعدم احاطة غير الحاكم بخصوصيات الحكم و ان شئت المثال فتصور دخل وجود جوزاء فى المجرّة فى مناط الواجبات الشرعية فلعلم الجاعل بوجودها فى جميع أزمنة التكليف اطلق الحكم فى الحقيقيات فلحاظ القيود فى عالم الانشاء مما لا بد منه أبدا غاية الامر تارة يكون طريقا الى ما هو الموجود خارجا فعلا و اخرى يكون فرض غير الموجود موجودا لحاظا فجعل لحاظ القيد دخيلا فى عالم الانشاء مطلقا فى الخارجيات و الحقيقيات ليس مستندا الى الخلط بينهما بل الخلط انما صدر ممن حمى حول قلة الاشتراط فى الخارجيات و كثرتها فى الحقيقيات مع ان الكلام ليس فى ذلك بل فيما هو مصب الاشتراط كلما كان و أنه المادة او الهيئة و انت بعد ما احطت خبرا بما ذكرنا تقدر على معرفة ما فى كلام هذا القائل من مواقع اخرى للنظر اغمضنا عنها مخافة