آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٥٣٣ - و منها اى من تقسيمات الواجب تقسيمه الى النفسى و الغيرى
و لاجل تردده بين النفسى و الغيرى غير المحرز وجوب ذيه تكون فعليته مشكوكة طبعا و تجرى فيها البراءة.
(ثم ان بعض) الاعاظم (ره) عرف الواجب النفسى بما يكون واجبا بدوا و الواجب الغيرى بما يكون واجبا بتبع واجب آخر و ادعى تبعية الشوق المتعلق بالغيرى للنفسى و كون وجوبه مدلولا التزاميا للخطاب فى عالم ابراز الشوق كما عرف الواجب الاصلي بالملحوظ بالتفصيل و الواجب التبعى بالملحوظ بالاجمال (و فيه) انه لا ريب فى اشتراك الواجبات الغيرية مع النفسية من جهة الاحتياج ثبوتا الى شوق مستقل وراء الشوق المتعلق بالغير و ان كان احد الشوقين ناشئا عن الآخر و إلّا لزم انبساط نفس الطلب المتعلق بذى المقدمة على المقدمة ايضا كما التزم به المولى على النهاوندى (قده) و ما اظن هذا القائل يلتزم بذلك اما فى مرحلة الاثبات اى الايجاب الذى سماه عالم ابراز الشوق فوجوب المقدمات ابدا ليس بمدلول التزامى للخطاب بل ربما يكون مدلولا مطابقيا كما فى قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا (الآية): و ربما يكون مدلولا تضمنيا كما فى جملة من الاخبار البيانية الواردة فى الغسل او الوضوء المتضمنة لبيان بعض المقدمات العادية و غيرها لهما كوضع الاناء بين يديه او نحو ذلك و على هذا فكل من تعريفى النفسى و الغيرى على ما ذكره لا يستقيم طرده و لا عكسه كما ان المدار فى الاصلى و التبعى ليس على ما زعمه بل على التصدى لبيانه مستقلا او بتبع بيان غيره فبين التقسيمين اى النفسى و الغيرى مع الاصلى و التبعى عموم من وجه يتوارد ان تارة و يفترقان اخرى و انما المدار فى النفسية و الغيرية على كون متعلق الوجوب مقدمة لفعل آخر للمكلف صادر عن اختياره و لو بالاستناد التوسيطى و عدم كونه كذلك كما فصلناه سابقا فبذلك يتم ما ذكره فى تعريفهما اما لو خليا و طبعهما فلا يستقيم طردهما و لا عكسهما فتأمل جيدا.