آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٥٠ - الامر الثانى من المقدمة فى الوضع
من غير ان يكون لوصف الكلية و مفهومها دخل فيه و إلّا فهو كلى منطقى عارض على الطبيعى فللعقل ان ينتزع هذا النحو من الوجود عن الوجودات الخارجية بتعريتها عن التشخصات الخارجية و الذهنية و لذا يقال بان الطبيعى هو معقول ثانوى متصف بالوجود ثانيا و بالعرض بعد اتصاف الافراد به اولا و بالذات و هذا معنى وجوده بوجود افراده فنسبة الطبيعى الى افراده كنسبة الآباء الى الابناء لا اب واحد الى ابناء متعددة و هناك وجود آخر يسمى بالوجود السعى اذ للعقل تعرية نفس الوجودات الخارجية عن تشخصاتها فى عالم الخارج لا فى الذهن كى يصير طبيعيا فاذا نظر اليها و لاحظها بما هى فى الخارج لكن مجردة عن لحاظ تلك التشخصات و ان شئت قلت لاحظ الوجود فيها معرّى عن القيود العدمية و الجهات الماهوية وجدها وجودا واحدا ممتدا وسيعا بحيث كلما قلت القيود العدمية فى تلك الوجودات بتعريتها عنها زاد ذلك الوجود سعة و امتدادا بمعنى ان هذه القيود المكتنفة بذاك الوجود السعى الممتد بمنزلة ستر و حجاب على وجهه فكلما ازداد كشف الستر عن وجهه بتعرية القيود و عدم لحاظها كثر انكشافه لا نقول بان الوجود السعى يتحقق بسبب عدم اللحاظ و التعرية كى يقال ان ذلك عين الطبيعى الذى عرفت ان موطنه الذهن لا بما هو فى الذهن و ليس فى الخارج غيره شيء يسمى بالوجود السعى بل نقول ينكشف بذلك تحققه و يتبين ثبوته فعدم اللحاظ و التعرية دليل كاشف عن ذلك فتعرية القيود و التشخصات عن افراد الانسان ينكشف بها الوجود السعى الممتد بذلك المقدار و عن افراد الحيوان ينكشف بها ما هو اوسع و اكثر امتدادا و هكذا عن النامى ثم الجسم ثم الجوهر و بهذا الاعتبار صح ان يقال بان تحقق الوجود السعى يحصل بتحقق كل من الافراد و هذا بخلاف الجنس و الفصل الماهوى حيث