آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٤٠ - المبحث الثانى فى ان الصيغة هل تكون حقيقة فى الوجوب او فى الندب او فى المشترك بينهما
عنوان الوجوب، فالوجوب و الندب و صفان منتزعان عن البعث الصادر عن العالى بلحاظ وصول الترخيص فى الترك و عدمه بلا دخل لشيء منهما فى حقيقة البعث، فالتبادر مستند الى امر خارج عن حقيقة البعث و لفظه هو مقام المولوية بضميمة عدم وصول الرخصة فى الترك الذى هو موضوع حكم العقل بلزوم الامتثال و استحقاق العقاب على الترك فهو اطلاقى لا حاقى فلا يكشف عن كون الصيغة حقيقة فى الوجوب كما ان عدم صحة الاعتذار عن المخالفة باحتمال ارادة الندب انما هو لوجود هذا الحكم العقلانى.
و من هنا علم انه ليس لهيئة افعل ظهور لفظى فى الوجوب بمعنى وضعها لغة لذلك بل لها ظهور مقامى فى ذلك من جهة حكم العقل بلزوم حفظ حق المولى و استحقاق العقاب على تركه ما لم يحرز اذنه فى الترك، اما حديث جريان مقدمات الحكمة للحمل على الوجوب فيدفعه ان المستعمل فيه اذا كان هو البعث الخارج عن حقيقته الوجوب و الندب حسب الفرض فلا معنى لاقتضاء مقدمات الحكمة خصوص الوجوب، مع انك ستعرف فى مبحث المطلق و المقيد ان مقدمات الحكمة منحصرة فى واحدة ارتكازية للعرف هى جعل المتكلم لفظه بما له من المفهوم كاشفا عن تمام مراده و مقتضى ذلك كون البعث تمام مراد المتكلم بالصيغة و اين هذا من الدلالة على الوجوب، و دعوى احتياج الندب الى مئونة التحديد و التقييد بعدم المنع عن الترك بخلاف الوجوب فلا يحتاج الى التحديد مدفوعة باحتياج الوجوب ايضا الى التحديد بعدم الرخصة فى الترك، اذ التحديد المزبور فى طرف الندب انما هو عقلي خارج عن حاق المفهوم حسب فرض بساطة البعث المسلم بين متأخرى الاصوليين و التحديد العقلانى كما عرفت موجود فى طرف الوجوب ايضا (و بالجملة) فمقدمات الحكمة انما تفيد لو فرضنا دخل الوجوب فى مفاد الصيغة فلو اريد اثبات الدخل بها لزم الدور.