آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣١٤ - الجهة الثانية فى انه هل يعتبر فى مفهوم ا م ر العلو فالمفهوم متقوم به او الاستعلاء او احدهما او كلاهما ام لا يعتبر فيه شيء منها
المفهوم (مدفوع) بان التوبيخ و التقبيح انما هما على اظهاره العلو و استعلائه قبال الامير لا ان الاستعلاء كاف لدى العرف فى تحقق مفهوم الامر على نحو الحقيقة و يكون التوبيخ لصدور الامر الحقيقى منه بالنسبة الى العالى فاطلاق الامر على طلبه ادعائى يصح سلب الامر الحقيقى عنه فتبين من هذا التحرير ان ذكر التوبيخ و التقبيح فى كلام صاحب الكفاية (قده) انما هو لتعيين مصب اطلاق الامر و مورد صدقه على طلب السافل لا لدخله فى ملاك الاشكال كى يرد عليه ما استشكله بعض محققى تلامذته (قده) من انه مستغنى عنه اشكالا و جوابا بل قد اخذهما المستشكل لتعيين مصب الاطلاق و مورد الصدق فهذا منه (قده) كر على ما فر كما تبين ان جواب صاحب الكفاية (قده) عن الاشكال انما هو يكون الاطلاق ادعائيا بنحو من العناية فهذا المحقق المستشكل لم يأت فى تقريب الاشكال و الجواب بشيء جديد وراء ما افاده صاحب الكفاية (قده) و دعوى ان الاستعلاء حقيقى لا ادعائى مدفوعة بان الاستعلاء ليس إلّا اثبات السافل العلو لنفسه و اعتناقه ادّعاءً و هذا عين ادعاء العلو لنفسه و جعله عاليا بالعناية الذى صرح به هذا المحقق (قده) و جعله وجها لعدم كون الصدق على نحو الحقيقة فهو (قده) انما اثبت ما انكره على صاحب الكفاية و انكر منه ما اقر به نفسه ففى هذه الدعوى ايضا لم يأت بشيء جديد وراء ما افاده صاحب الكفاية و لعل الى ما ذكرنا أشار بأمره بالتدبر فتدبر.
و قد تبع صاحب الكفاية (قده) فى عدم اعتبار غير العلو فى حقيقة الامر بعض اعاظم تلامذته (قده) (لكنه اختار) كون الامر حقيقة فى الطلب المبرز من جهة ان الطلب الانشائى عنوان منتزع عن الطلب الحقيقى و الارادة الجدية فصيغه مستعملة فى معناها الحقيقى عند فقدان تلك الارادة و كون الطلب بداع آخر فمفهوم مادة الامر هو الطريقية لابراز الطلب الواقعى سواء وقعت فى ضمن الاخبار ام فى صيغ الانشاء نعم فى الصيغ المركبة من (ام ر) يشكل الامر اذ مفاد